8 - براءة الذمة من شكوى القرآن إذا هجر ، كما في الحديث الشريف المتقدم ( ثلاثة يشكون . . . ) وشكوى القرآن لا ترد عند الله تبارك وتعالى ، كما في الحديث الشريف في وصفه أنه : ( ماحِلٌ مصدَّق ) أي أنه خصم مصدَق ويعطى الحق له ويدعم هذه الدعوى شكوى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المذكورة في القرآن :
( وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً )
( الفرقان : 30 ) .
9 - الفوز بشفاعة القرآن ، فقد وصفه الحديث بأنه : ( شافع مشفّع ) وفي صفه شفاعته يقول الحديث :
( وكان القرآن حجيزاً عنه - أي حاجزاً وساتراً عن قارئ القرآن - يوم القيامة ، يقول : يا رب إن كل عامل أصاب أجر عمله غير عاملي فبلّغ به أكرم عطائك ، قال : فيكسوه الله العزيز الجبار حلتين من حلل الجنة ويوضع على رأسه تاج الكرامة ثم يقال له : هل أرضيناك فيه ؟ فيقول القرآن : يا رب قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذين قال : فيُعطى الأمن بيمينه والخلد بيساره ثم يدخل الجنة فيقال له : اقرأ آية فاصعد درجة ثم يقال له هل بلغنا به وأرضيناك ؟ فيقول : نعم ) « 1 » .
وغير هذه الفوائد كثير . وأنت ترى أن بعضها لا يختص بالمسلمين ، لذا تجد إقبال المفكرين والعلماء والقادة على الأخذ من هذا القرآن وإن لم يكونوا مسلمين .
وإلى هنا يكون ما ذكرت من المحفزات كافياً لأن يثير الإنسان ويحركه ويدفعه نحو احتضان هذا الكتاب الكريم المعطاء والاهتمام به حتى يخالط لحمه ودمه ، وإني هنا ألُزم « 2 » كل من يرى لي حقاً عليه سواء كان أخلاقياً أو شرعياً أن يختم القرآن على الأقل في السنة مرتين . وهذا مقدار يسير جداً إذا أخذنا
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 604 .
( 2 ) شكّل هذا الإلزام حافزاً قوياً لدى الكثيرين للعمل به ، جزاهم الله خير جزاء المحسنين .