والشهوات لذلك جرّدوا المرأة من لباس الحياء والشرف وأقحموها في كلّ ميدان لإشباع شهواتهم الحيوانية فتارة باسم الفن وأخرى باسم الرياضة وثالثة باسم مسابقات الأزياء وملكات الجمال وفي إعلانات كل المنتجات حتى الرخيصة منها ، وعندما يقضون وطرهم منها يرمونها على قارعة الطريق لتتسوّل أو تمتهن البغاء ثمّ تنتحر لأنّها لا تجد فرصة للحياة الكريمة . فمن الطبيعي أن يقفوا في وجه كلّ من يريد وضع ضوابط أخلاقية واجتماعية وشرعية وعندهم عقد نفسية متأصّلة تجاه كل ما يمت إلى الدين بصلة ، وقد كانوا يريدون للمجتمع العراقي أن يقع في هذا الانحطاط والعودة إلى الجاهلية الأولى لولا يقظة هذا الشعب - رجالًا ونساءاً - وتمسكه بدينه وجهود علمائه العاملين وأبنائه المخلصين وتردي الوضع الأمني الذي دعا كثيراً منهم إلى الرجوع من حيث أتوا
( يَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ )
( الأنفال / 30 ) .
إن طبيعة المعترضات والمؤسسات التي تقف خلفهم وتكوينهم الثقافي والأخلاقي يكشف أنّ ما زعموه من خوف الطائفية والتخندق المذهبي خُدعة ، إذ لم نجد القائم بالاعتراض من الطائفة الأخرى بل من رافضي الدين والالتزام الديني ودعاة الانحلال والإباحية ، مما يكشف عن الوجه الحقيقي لطبيعة المعركة بأنها بين المعروف والمنكر وبين الاستقامة والانحراف وبين الهدى والضلال ، بل ليعلم هؤلاء أنّ إجبار الأغلبية على العمل بالقانون المخالف لعقيدتهم هو الذي يخلق الطائفية ويهدّد وحدة النسيج الاجتماعي لشعورهم بالظلم والاضطهاد والحرمان من الحقوق ،