تتحدث الروايات الشريفة عن حالات لا يُعذر فيها الناس ولا يُسمع لهم دعاء برفع البلاء لأنهم مسؤولون عن الظلم الذي وقع بهم ومنها رواية صحيحة عن الوليد بن صبيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كنت عنده وعنده جفنة من رطب فجاء سائل فأعطاه ثم جاء سائل آخر فأعطاه ، ثم جاء آخر فأعطاه ، ثم جاء آخر فقال : وسَّع الله عليك ، ثم قال : إن رجلًا لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألفاً ، ثم شاء أن لا يبقى منه شيء إلا قسّمه في حقٍ فعل فيبقى لا مال له ، فيكون من الثلاثة الذين يُردّ دعاؤهم عليهم ، قال : قلت : جُعِلت فداك من هم ؟ قال : رجل رزقه الله عز وجل مالًا فأنفقه في وجوهه ثم قال : يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل أولم أرزقك ، ورجل دعا على امرأته وهي ظالمة له فيقال له : ألم أجعل أمرها بيدك ، ورجل جلس في بيته وترك الطلب ، ثم يقول : يا رب ارزقني فيقول الله عز وجل : ألم أجعل لك السبيل إلى طلب الرزق ) « 1 » .
ويفهم الفقيه العارف بالروايات ومن مناسبات الحكم والموضوع - كما يصطلحون عليها - أن القضية غير مقتصرة على هؤلاء الثلاثة ، لذا ذكر حديث آخر مثله خمسة عناوين « 2 » وإنما يترتب هذا الأثر - وهو عدم استجابة الدعاء برفع الظلم وعدم المعذورية - لكل من رضي بالظلم وخنع له وهو ممن شارك في جلب هذا الظلم وإقامته .
هامش
( 1 ) كتاب ( الخصال ) للشيخ الصدوق ، أبواب الثلاثة ، الحديث 208 ص 160 .
( 2 ) حديث معتبر في باب الخمسة ، ح 71 ص 299 .