محنتكم ومعاناتكم وعرف همومكم ومشاكلكم ولم يعزل نفسه عنكم في قصر الخضراء « 1 » ، ولا المنطقة الخضراء
( عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ )
، فهو يعزّ عليه ويصعب عليه أن يصيبكم عنت ومشقة وألم وصعوبة وحرمان لحبّه لكم ولأنه
( حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ )
فيحميكم من كل سوء ويبذل وسعه لجلب الخير لكم
( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ )
قد مُلئ قلبه بالرحمة والرأفة بل إنه ما أرسل إلا رحمة للعالمين .
يُروى عن أحد المراجع قبل مائتي عام يعرف ب - ( صاحب الفصول ) لشهرة كتابه الفصول في الحوزات العلمية أنه سأله أحد تلامذته النابهين العارفين بقيمة الحياة ومنزلة العلماء : ( لو أخبرك ملك الموت أنك ستموت بعد ساعة فبأي عمل ستقضيها ) ليعرف ما هي أولويات الأعمال وترتبها بالأهمية فقال ( أضع لي كرسياً على باب الدار لأقضي حوائج الناس مهما كانت الحاجة بسيطة ) .
هذه وغيرها هي صفات المسؤولين الذين يتولون شؤون الأمة ومن لم يتصف بها فهو خارج عن أخلاق رسول الله عليهما السلام وفيها تنبيه لكم أن لا تختاروا إلا من توفرت فيه هذه الصفات وإلا فإنكم تجنون على أنفسكم ، لأنكم كما ترون أن كل تفاصيل حياتكم من الأمن والغذاء والخدمات والصحة والتعليم والعمل والاقتصاد وغيرها كلها مرتبطة بمن تختارونه لمواقع السلطة ، فالأمر لكم والخيار بأيديكم ، أقول هذا وأنا اعلم أن صناديق
هامش
( 1 ) القصر الملكي لمعاوية في دمشق بينما كان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب يلتقي بعامة الناس ويجلس معهم ويتفقدهم .