وربما تدل أفعال المهيمنين على السلطة على شعورهم بعدم وجود مشكلة أو أزمة من قبلهم وان على الآخرين أن يأتوا إليهم مذعنين ، وأحد الشواهد على ذلك قيامهم بتشكيل تكتّل « 1 » يضمّ عدداً محدوداً من نفس المهيمنين على السلطة ، فبدلًا من توسيع دائرة المشاركة السياسية لتشمل جميع القوى وممثلي الشعب حتى من هم خارج البرلمان ، قام هؤلاء بتضييق دائرة الاستئثار بالسلطة والقرار ليقتصر عليهم وما على الآخرين مهما كان حجمهم وثقلهم إلا أن يتبعوهم ويذوبوا فيهم ، فكان الرد الطبيعي للآخرين مقاطعة هذا التكتل والمطالبة بإصلاحات حقيقية فلم يحقق هذا التكتل شيئاً وكأنه وُلِد ميتاً بل زاد الشرخ والفرقة والتباعد حتى جرَّأَ أعضاء الكونغرس الأمريكي ليسنّوا قراراً يقضي بتقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات : شيعية وسنية وكردية ، وهذا ما توقّعناه في نفس بياننا إلى المؤتمر حيث قلنا فيه ( ( إنكم بالتزامكم جميعاً بهذه الوثيقة ستسحبون الذرائع من قوات الاحتلال التي تبرر وجودها بتردي الوضع الأمني وتُفشِلون مشاريع تقسيم العراق التي تجعل العنف الطائفي سبباً لها ، وتصوّر التقسيم وكأنه الحل الوحيد لإنهاء هذه الحالة . ) ) .
وما كان لهم أن يتطاولوا على مقدسات بلدنا وينتهكوا حرمة إرادة الشعب العراقي لو كان قادة هذا الشعب متوحدين في مشروع وطني يحافظ
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما يعرف بالتكتل الرباعي الذي شكله المجلس الأعلى وحزب الدعوة والحزبان الكرديان .