تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص سياسية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
والمؤسسات ، مثلًا تراهم يطالبون بالعمل بفقرات مختلف فيها قبل إقرار التعديلات الدستورية التي حُدِّدت لإجرائها مدة بضعة أشهر وقد مرَّ ما يقارب السنتين دون تحقيق أي اتفاق حولها ، ومع أن فقرة إجراء التعديلات حاكمة على الفقرات الأخرى ما دامت مشروطة بالتعديل وسن قانون لتفاصيلها ولا يجوز العمل بفقرة قبل إقرار التعديلات النهائية . إن مشكلة بعض المتمسكين بالسلطة اليوم أنهم لا يرون وجود أزمة يعاني منها البلد ما دامت مصالحهم قائمة ووضعهم في السلطة مستقراً فليبق الحال على ما هو عليه ، وعلى الجميع أن ينصاع لهذا الوضع أما عشرات آلاف الضحايا ، وملايين المهجّرين ، وشلل الخدمات ، وتفشي الفساد المالي والإداري ، وتعطيل الاقتصاد والزراعة والصناعة ، وهجرة الكفاءات خشية الاغتيال ، وملايين العاطلين ، وهدر المال العام وسرقته ، وغيرها من المعضلات التي دفعت بالأمين العام للأمم المتحدة أن يصف ( 1 ) القضية العراقية بأنها مشكلة العالم كله ؛ أقول : أما هذا كله فليس مشكلة في نظر البعض حتى يقدّموا تنازلات أو أفكار أو مشاريع لحلّها وحتى لو كانت هناك مشكلة فليسوا هم المسؤولين عنها وإنما هي مشكلة الآخرين . ويبدو أنهم بحاجة إلى تذكيرهم بكلمة أمير المؤمنين عليه السلام لمّا سئل عن تفسير الأحداث التي انتهت بمقتل الخليفة عثمان ، قال عليه السلام ( استَأثرَ فَأساءَ الأثَرَةَ ، وَجَزَعْتُم فَأسَأتمُ الجزع ، وللهِ حُكمٌ واقِعٌ في المُستَأثِرِ والجَازِعِ ) فالسلطة تتقاسم المسؤولية عما يحدث في البلاد مع المنفّذين المباشرين من خلال استئثارهم مما يستفزّ الآخر ويدفعه إلى الوقوع في