فهذه الأخلاق وهذه الأصالة لا خوف عليها لأنها من صميم الإسلام الذي نتمسك به ، وقد توالت على العراق قرون من سلطة غير العرب كالعثمانيين والصفويين ولم تؤثّر فيها بل بقي هو رائد العروبة لأنها متلازمة مع الإسلام واللغة العربية لغة القرآن والأحاديث الشريفة فالاعتناء بها جزء من الاعتناء بهما ، حتى أن العصر الذي يسمّونه ( الفترة المظلمة ) من عصور الأدب العربي كان هو من أكثر العصور ازدهاراً في مدرسة النجف الأشرف والحلّة الفيحاء وشهد مفاخر الشعر عبر التأريخ ولسنا بصدد بيان التفاصيل ، فهذا الوجه الناصع الرائع للعروبة أصله ومعدنه وديمومته والحفاظ عليه في العراق ولا خشية عليه .
ولكن هؤلاء المرجفين لا يقصدونه لأنهم لا مبادئ لهم ولا أصالة ولا يهتمون به ولا يفكرون فيه ، وإنما يقصدون بالعروبة الشعارات القومية التي ضحكوا بها على الشعوب العربية وساقوهم من خلال التهريج بها إلى المجازر والحروب العبثية وبددوا ثرواتهم على النزوات والشهوات وقتلوا بها الإسلام وعلماءه وشبابه الرسالي الواعي ، فهذا نحن بريئون منه ونعمل على إسقاطه ونبذه ولا نقبل بعودة عقارب الساعة إلى الوراء بعد أن نجّانا الله تبارك وتعالى منها بلطفه وببركة دماء الشهداء البررة .
السؤال الخامس : ما هو تقييمكم لمسودّة الدستور المقدّمة إلى الجمعية الوطنية ؟
بسمه تعالى : أثمّن الجهود التي بذلها الإخوة في لجنة كتابة الدستور وأعلم أنهم حاولوا الخروج بصيغة تتوافق عليها مكوّنات الشعب العراقي وشهدت العملية تجاذبات كثيرة تصرف البعض فيها انطلاقاً من
نصوص سياسية — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٦٦