تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص سياسية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
تأوي إليه الأمة إذا نزلت بها عظائم الأمور ، والنور الذي تستهدي به في حياتها ، والمعين الذي تنهل منه معارفها وصمام أمان وحدتها وتماسكها ، والقيادة التي تسير خلفها نحو ما يصلح شانها فمحله من الأمة محل الرأس من الجسد والقطب من الرحى . وقد نبه الأئمة المعصومون عليهم السلام الأمة إلى هذا الموقع الشريف للفقيه الجامع للشرائط فوصفوا الفقهاء ب - ( أمناء الرسل ) ، ( حصون الإسلام ) ، و ( القادة ) وإن الفقهاء - بحسب تعبير الإمام - ( حجتي عليكم وأنا حجة الله ) . ولعل من نافلة القول أن أشير إلى أن المراد بالفقيه الذي تنطبق عليه الأوصاف أعلاه ليس من اكتفى بتحصيل العلم حتى لو بلغ أسنى درجاته ، وإنما يحتاج إلى ضم تهذيب النفس والمعرفة بالله تبارك وتعالى ، والوعي العميق لهموم الأمة ومشاكلها وقضاياها والظروف المحيطة بها وان يحيط نفسه بمستشارين وعيون مخلصين واعين نزيهين . وفي ضوء هذه المقدمة نقول إن الفقيه هو العقل الذي تجتمع عنده أفكار الأمة ورؤاها فيصوغها بما آتاه الله من مؤهلات في أفضل مشروع يمكن ان تستقيم به حياتها ويعرضه عليها لتسعى إلى تنفيذه ، وهذه العلاقة بين الفقيه والأمة هي التي ترسم أدوار كل منها ، فالفقيه ليس رئيس حكومة ولا رئيس دائرة ولا أي شيء من هذا القبيل ، وإنما هو الأب والراعي لكل هؤلاء الذين يحققون الخير لأنفسهم ولأمتهم بمقدار أخذهم بتوجيهات المرجعية التي لا تكره أحداً على طاعتها وإنما تعمل على إقناع الناس بمنهجها ومشروعها .