ولما كان الحديث الشريف يقول ( قيمة كل امرئ ما يحسنه ) فان الإنسان الهادف يسعى لإيجاد أكبر قيمة له فلا يتوقف عند قيمته كفرد مهما غلت وازدادت بما حوى من محاسن ذاتية وإنما يسعى لاكتساب القيمة الأخرى التي يحصل عليها من الانخراط في العمل المؤسساتي الجماعي ، وهذه القيمة يخسرها الإنسان حينما ينعزل وينكمش ويبتعد عن أداء دوره ضمن المؤسسات النافعة .
وكما هو واضح فان أحد الدورين لا يغني عن الآخر فالأول أساس للثاني والثاني كمال للأول ، وهذا ما يميّز عمل المؤمن الرسالي عن غيره فان المؤمن غير الرسالي يقف عند حدود تربية ذاته وإصلاح نفسه وأداء دوره الأول وهو خير ويثاب عليه ولكنه ليس كالثاني الذي يتحرك في الأمة ويبذل كل ما في وسعه لإصلاح الآخرين وهدايتهم وإقامة الحق والعدل في البلاد .
ولما كانت الحوزة العلمية الشريفة في طليعة المؤسسات الرسالية فلا ينبغي لها أن تغفل عن تحصيل كلتا القيمتين ، وللحوزوي دوره الفردي التقليدي من إمامة الجماعة والجمعة وتبليغ الأحكام ووعظ الناس وإرشادهم والتوسط بين المرجعية وأتباعها وأي نشاطات أخرى وهذا ما لا يمكن التخلي عنه وإنما تتنوع آليات تحقيقه بحسب ما يتيسر بلطف الله تبارك وتعالى .
وعليهم أيضاً أن لا يغفلوا عن دورهم الثاني ونحن ما أسسنا ( جماعة الفضلاء ) إلا لتكون الإطار التنظيمي لعمل الحوزويين بشكل جماعي ليقيموا المجتمع الصالح سعياً لإقامة دولة الحق والعدل .
وفي ضوء هذا فان من ينغمس في العمل المؤسساتي ويترك وظائفه الفردية يكون مضيعاً لأساس عمله ومن يطالب بإلغاء العمل المؤسساتي ويطالب بالاكتفاء بالطريقة التقليدية من أداء وكلاء المراجع فإنه يكون
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 207
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٠٧