الحالات والقضايا المختلفة ومرادات القرآن الكريم وطريقة القرآن والأئمة في تربية الأمة وتبليغ الاحكام وحتى تشمل الثقافة العامة والعصرية حيث إن لها دخلًا في فهم الموضوع وتنقيحه الذي هو نصف الطريق للوصول إلى الحكم ، وكما قيل فان ( فهم السؤال نصف الجواب ) .
فمثلًا : إذا أردنا ان نعرف متى يحمل الامام السلاح لمقاومة الظلم والانحراف وهي مسألة مصيرية في حياة الأمة لا يستطيع ان يحدد الموقف منها إلا العالم الرسالي الذي وعى سيرة المعصومين ( عليهم السلام ) بالشكل الذي عرضناه في كتاب ( دور الأئمة في الحياة الإسلامية ) .
وقد اخترت لبحوثي الاستدلالية في كتاب ( القول الفصل ) و ( بحوث استدلالية في الفقه المقارن ) وكذا في كتاب ( الرياضيات للفقيه ) مسائل تحتاج إلماماً دقيقاً في الرياضيات والكيمياء والفيزياء والاجتماع والاحصاء لاثبت للفقهاء قبل غيرهم حاجة الفقيه إلى علوم أزيد مما تعرفوها لممارسة الحكم الشرعي .
خذ مثلًا مسألة : هل ان الفترة ما بين الطلوعين من الليل أو النهار ويترتب عليها آثار شرعية عديدة ذكرتها في كتاب ( الرياضيات للفقيه ) واختلف الفقهاء فيها على أقوال لكن التحليل الاحصائي الذي أجريته للبيانات فند أقوالهم ثم دعمت النتيجة بالروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) وأدلة أخرى .
فدعوى الأعلمية اذن دعوى نسبية وليست مطلقة لأنه من النادر ان تحصل هذه الاحاطةلغير المعصومين ( عليهم السلام ) والكتب السابقة التي ذكرتها دليل على وجود عجز في جهة أو أكثر لدى الفقهاء مما لها دخل كبير في تحصيل الحكم الشرعي الموافق لرأي المعصوم ( عليه السلام ) ، ولا يستطيع أحد انكار تأثير العلم بها في المسائل التي عرضتها في هذه الكتب
المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٥٣