تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المستقبلية للحوزة العلمية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
طاقة في جسد المجتمع المؤمن فكان له بادئ بدء الأثر الواضح في اندلاع الثورات وإيجاد الصحوات التي هدت وزعزعت أركان الدولة الأموية . لكن القرون الأخيرة شهدت ابتعاد المنبر الحسيني عن جوهره الحقيقي وانحلت عراه عن عرى القضية الحسينية فعاش شيئاً من الأفول وحالة من الاضمحلال بسبب رائديه وأسباب أخرى ذكرناها في خلجات بحثنا هذا فصار المجتمع لا ينتهل من عبيره شيئاً وتضائلت الفائدة كثيراً لتفريغ المنبر من محتواه وصار المجتمع يعيش تيهاً فكرياً وتسيباً عقائدياً . وربما لا يلتفت الكثيرون من أبناء المذهب الإمامي إلى ظاهرة انحسار المنبر الحسيني وتقهقره عن دوره الذي أُعِدَّ له ولكن بمجيء الجمعة فقد بان الفرق شاسعاً ولوحظت عوامل الخمود في المنبر الحسيني ومظاهر الركود الذي انتابته والجمود الذي حل فيه والركود الذي عمه فقد شاهد كل لبيب مدى التأثير الذي حققته الجمعة في أوساط المجتمع العراقي ومدى اتساع رقعة التغيير التي أجرتها الجمعة وفي زمن بسيط نسبياً . فلماذا تباطأ المنبر الحسيني عن سيره في إيجاد المجتمع الصالح ؟ ولماذا يصدح المنبر الحسيني عشرات السنوات الأخيرة دون جدوى ؟ ولماذا تأخذ الجمعة بزمام الأمور وتُحدث ما أحدثت من تغير وتأثير في صفوف المجتمع بعدما أصبح يعيش في مدلهمّات الفتن ويحلق الشيطان في جوّه منحل العرى ضعيف القوي بعيداً عن ربه تاركاً لدينه متبعاً لغيّه ؟ ولذا شرعنا نفكر في إعطاء الأسباب التي آلت إلى هذا المصير فأجرينا هذه الدراسة عن معرفة ما يتمتع به المنبر الحسيني من خصائص في وقتنا الحاضر وما تتمتع به الجمعة من سمات أوجدت هذا النصر المبين . وكان لدى إلقاء نظرة إجمالية على مجموعة من الأسباب ان تحصَّل لدينا أن هذه الأسباب متأتية من جوانب أربعة في صلاة الجمعة يمكن تصنيفها بالشكل التالي : الجانب الأول : الآمر بها وهي المرجعية .