مقدمة الجمعة والنصر المبين
مما لاشك فيه أن المنبر الحسيني يحضى بقيمة عالية في التأثير وإيجاد الإصلاح في ربوع المجتمع وهذا متأتٍ من القيمة الكبيرة والتضحيات الجسيمة التي بذلها الإمام الحسين ( عليه السلام ) وذريته وأصحابه في سبيل ديمومة الدين الإسلامي وإيصال مبادئه إلى جميع الأجيال في كل ارض المعمورة .
وقد حاولت الدولة الأموية في حينها طمس معالم الحركة الحسينية المباركة وتشويه مظهرها وتهميش وجهها الناصع وتعطيل دورها ، لكن انبرى المنبر الحسيني يومئذٍ مدافعاً عن قيمته ومحتواه الثر .
وهذا المنبر يومئذٍ لا يتصور كما هو اليوم وإنما كان وجوده كمضمون متمثلًا بالخطب الأولى التي عقبت استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) كخطبة السيدة زينب ( عليها السلام ) في مجلس عبيد الله ومجلس يزيد وخطبة أم كلثوم في الكوفة وخطبة الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في الشام وأدعيته التي بث فيها فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) .
فكانت هذه الأدعية تعد الباكورة الأولى في إعداد وإنشاء الصرح العظيم ( المنبر الحسيني ) الذي شق طريقه بنجاح في الثورة الحسينية وأبعادها وأهدافها وبواعثها ونتائجها وما احتوت من دروس وعبر . نعم شق طريقه يحافظ على دين الإسلام بعدما اجتاح منبر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من كان ألد أعداء الإسلام واستمر يشق طريقه في أداء وظيفته الشرعية في إصلاح المجتمع الذي من اجله ثار أبو الشهداء ( عليه السلام ) وأزال الرين الذي غشى وجه المجتمع بسبب ابتعاد مقود القيادة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) فلم يفتأ المنبر الحسيني الشريف يلهب الثورة الحسينية