أحبطته أو لم تحبطه فيما بعد ، فقال الرجل : كيف أحبطتُه وأنا من شيعتكم الخلّص ؟ ، قال : هاه قد أبطلت برّك بإخوانك وصدقاتك ، قال : وكيف ذاك يا ابن رسول الله ؟ قال له محمد بن علي ( عليهما السلام ) : اقرأ قول الله عز وجل :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى »
( البقرة : 264 ) قال : يا ابن رسول الله ما مننت على القوم الذين تصدقت عليهم ولا آذيتهم ، قال له محمد بن علي ( عليهما السلام ) : إن الله عز وجل إنما قال :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى »
ولم يقل بالمن على من تتصدقون عليه وبالأذى لمن تتصدقون عليه ، وهو كل أذى ، افَتَرَى أذاك القوم الذين تصدقت عليهم أعظم أم أذاك لحَفَظَتِك وملائكة الله المقربين حواليك أم أذاك لنا ، فقال الرجل : بل هذا يا ابن رسول الله ، فقال : لقد آذيتني وآذيتهم وأبطلت صدقتك ، قال : لماذا ؟ قال : لقولك : وكيف أحبطتُه وأنا من شيعتك الخلّص ، ثم قال : ويحك أتدري من شيعتنا الخلّص ؟ قال : لا ، قال : فإن شيعتنا الخلص . . سلمان وأبو ذر والمقداد وعمار ، سوّيت نفسك بهؤلاء ، أما آذيت بهذا الملائكة وآذيتنا ، فقال الرجل : أستغفرُ الله وأتوب إليه ، فكيف أقول ؟ قال : قل أنا ( من ) مواليك ومحبيك ومعادي أعدائك ، قال : فكذلك أقول وكذلك أنا يا ابن رسول الله ، وقد تُبتُ من القول الذي أنكرتَه وأنكَرتهُ الملائكة فما أنكرتم ذلك إلا لإنكار الله عز وجل ، فقال محمد بن علي ( عليهما السلام ) : الآن قد عادت إليك مثوبات صدقاتك وزال عنها الإحباط ) « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 68 / 159 - 160 . .