وروى الإمام الباقر عليه السلام عن أبيه السجاد عليه السلام أن آخر ما أوصاه أبوه الحسين عليه السلام عندما ودّعه وخرج للقتال ) يا بني اتقِ ظلم من لا يجد له ناصراً إلا الله تعالى ( .
14 . التضحية بالمصالح الخاصة من أجل وحدة الأمة ومصالحها العليا ، قال عليه السلام
) أمّا بعدُ ، فإنّ الله اصطفى محمداً صلى الله عليه وآله على خلقه ، وأكرمه بنبوّته ، واختاره برسالته ، ثم قبضه الله إليه ، وقد نصح لعباده ، وبلّغ ما أُرسل به صلى الله عليه وآله وكنّا أهله وأوليائه وأوصيائه وورثته ، وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنا أحقُّ بذلك الحق المستحق علينا ممّن تولاه ( .
وكان من أهم ما أوصى به الإمام الحسين عليه السلام كوسيلة لتحقيق هذه المبادئ الإنسانية العليا : الصبر والرضا بقضاء الله تبارك وتعالى وعدم الجزع من المكاره والمصائب .
لمّا سمعت العقيلة زينب عليها السلام أخاها الحسين عليه السلام ينعى نفسه وهو يصلح سيفه ليلة عاشوراء لطمت وجهها وخرّت مغشياً عليها فصبّ على وجهها الماء وقال لها : ) يا أختاه تعزي بعزاء الله وارضي بقضاء الله ، فإنّ سكّان السماوات يفنون وأهل الأرض يموتون وجميع البريّة لا يبقون ، وكل شيء هالك إلّا وجهه ، له الحكم وإليه ترجعون ، وإنّ لي ولكِ ولكل مؤمن ومؤمنة أسوة بمحمد صلى الله عليه وآله ( .
أقول : هذا باختصار بعض ما يمكن استخلاصه من كلمات الإمام الحسين عليه السلام ومواقفه فيما يتعلّق بحقوق الإنسان ، وعلينا - ونحن نخوض هذه المواجهة الحضارية مع الغرب الذي يوصف بالمتمدّن - أن نُعمّق مثل
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٠٠