تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فاسداً ، وإن كثيراً من الثورات أضرت أممها بسبب هذا الاندفاع غير الواعي ، وحينما تفتقد القيادة الإصلاحية الحكيمة كالثورة الفرنسية التي سلخت الأمة من قيم ومبادئ صحيحة وأولها الالتزام بالدين في خضم هيجان الجماهير .

الوجه الحضاري لشعيرة المشي :

وتبقى شعيرة الذهاب إلى كربلاء سيراً على الأقدام أهم الوسائل الحضارية التي تعبر الأمة من خلالها عن مطالبها وأهدافها ، وهو أسلوب أثبت نجاحه عبر التأريخ واستفاد منه القادة العظماء وأولهم رسول الله صلى الله عليه وآله الذي أمر المسلمين بالتوجه إلى مكة في عمرة القضاء في السنة السابعة للهجرة والسيوف في أغمادها ، مما اضطر قريش إلى الاستسلام وسحب المبررات من اتخاذ أي أجرا مسلح وانهزمت بعدها قريش ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله مكة فاتحاً . وقد حرر المهاتما غاندي الهند من البريطانيين بهذه المسيرات السلمية ، وكذا انتصرت الثورة الإسلامية في إيران فقد كانت الجماهير الثائرة تقدم الزهور إلى الجيش والحرس الذين كانوا يطلقون النار ويحصدون أرواح آلاف المؤمنين حتى استسلم الجيش وانهزم . وفي تجربة تحرير الجنوب اللبناني حيث قام أبناء قرى ومدن الجنوب حينما رأى انهيار معنويات الجيش الإسرائيلي وتفكيره الجدي في الهزيمة بالتجمع نساءً ورجالًا وأطفالًا ، والتوجه بمسيرات سلمية نحو مدنهم