وتكتسب هذه الوصية أهمية كبيرة من جهة كونها الوصية الأخيرة في الحياة وعادة ما تتضمن مثل هذه الوصية أهم ما يريد أن يقوله الموصي ، ومن جهة تواتر الوصية بها من معصوم إلى معصوم عليهم السلام ، وهم أبعد ما يكونون عن الظلم مطلقاً ، وهو ما دلت عليه الآية الشريفة
( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
( البقرة / 124 ) فبلوغهم مقام الإمامة يعني انهم منزهون عن الظلم ، وإنما أريد من التأكيد على هذه الوصية ترسيخها في ذهن الأمة حتى تصبح لهم شعاراً في حياتهم .
تجنب الظلم الأخلاقي : من أخلاق أهل البيت عليهم السلام :
وكانوا ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ينزهون أنفسهم عن الظلم بكل أشكاله ومستوياته حتى إذا لم يصل إلى مستوى المخالفة الشرعية لكنه لا يليق بأخلاقهم العظيمة ، روى الإمام الباقر عليه السلام عن أبيه السجاد عليه السلام قوله
( إني حججتُ على ناقتي هذه عشرين حجة لم أقرعها بسوط ) . « 1 » )
هذا هو ديدن الأئمة في الترفع عن الظلم مهما كان ضئيلًا وفي أي مستوى من مستوياته ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام ( والله لأَن أبيتَ على حسكَ السعدان مسهّداً ، أو أُجرَّ في الأغلال مصفّدا أحبُّ إليَّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد ، وغاصباً لشيء من الحطام ، وكيف أظلمُ أحداً لنفس يُسرِعُ إلى البلى قُفوُلُها ، ويطول في الثرى
هامش
( 1 ) المحاسن للبرقي : 2 / 635 . .