أن يقال لك رافضيّ فتبرّأ من الرفض فأنت من إخواننا ، فقال له عمّار : يا هذا ما ذهبت والله حيث ذهبت ولكن بكيت عليك وعليّ ، أما بكائي على نفسي فإنّك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها زعمتَ أنّي رافضي ، إلى أن قال : وأمّا بكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي ، وشفقتي الشديدة عليك من عذاب الله إن صرفت أشرف الأسماء إليّ وان جعلته من أرذلها كيف يصبر بدنك على عذاب كلمتك هذه ؟ فقال الصادق عليه السلام لو أنّ على عمّار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات والأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات ) « 1 » .
وقد ذكر الشيخ الصدوق « 2 » قدس سره أن مثل هذا الموقف حصل لعدد من أصحاب الأئمة عليهم السلام كأبي كهمس وابن أبي يعفور وفضيل سكرة .
إننا مبتلون في هذا الزمان وفي كل زمان بأدعياء العناوين الكبيرة كذباً وزوراً ليطلبوا بها الدنيا وليخدعوا السذج والجهلة والمهوسين ، وأذكر من هؤلاء أصحاب الدعوات المرتبطة بالإمام المهدي الموعود عليه السلام ، والسياسيين الذين يحملون اللافتات الإسلامية ،
« فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً »
( النساء : 9 ) ، وليستفيدوا من هذا الدرس الحسيني المبارك .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 68 / 156 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ، باب نوادر الشهادات ، ح 152 ، معجم رجال الحديث : 12 / 276 . .