تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بخلاف ذلك فلا تزد في ذنوبك بدعواك مرتبة شريفة لستَ من أهلها ، لا تقل : أنا من شيعتكم ولكن قل : أنا من مواليكم ومحبيكم ، ومعادي أعدائكم ، وأنت في خير وإلى خير ) « 1 » . وهذا ما وعظنا به الله تعالى قال سبحانه
« لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
( آل عمران : 188 ) . وورد هذا الأدب في الدعاء الذي يدعو به من يمدحه الآخرون ، لأن المدح غالباً يتضمن مبالغة في الصفات الحميدة مما ليس بواقع ، وجاء فيه ( اللهم لا تؤاخذني بما يقولون ، واغفر لي ما لا يعلمون ، واجعلني خيراً مما يظنون ) .

من أدب السلف الصالح :

وكان السلف الصالح لا يكتفي بالامتناع عن ادعاء العناوين والصفات الحميدة ، بل يكره أن يوصف بها لأنه يتهم نفسه بعدم الاستحقاق ، ففي تفسير الإمام العسكري عليه السلام ( قيل للصادق عليه السلام أنّ عمار الدهني ( والد الراوي المعروف معاوية بن عمار ) شهد اليوم عند ابن أبي ليلى قاضي الكوفة بشهادة فقال له القاضي : قم يا عمّار فقد عرفناك لا تقبل شهادتك لأنّك رافضي ، فقام عمّار وقد ارتعدت فرائصه واستفزعه البكاء ، فقال له ابن أبي ليلى : أنت رجلٌ من أهل العلم والحديث ، إن كان يسوؤك
هامش
( 1 ) منتخب ميزان الحكمة : 356 عن تنبيه الخواطر : 2 / 606 . .
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع — صفحة 177 | الشيخ محمد اليعقوبي