أأترك ملك الري والري مُنيتي * أم ارجع مأثوماً بقتل حسينِ
وخرج إلى كربلاء على رأس الجيش ولكنّه ظلّ يتأمل أن يأخذ الدنيا بيد من دون أن يخسر الآخرة باليد الأخرى وبقي أياماً في كربلاء يجتمع مع الحسين عليه السلام في خيمة نصبت لهما ويتبادلان الأحاديث ، والإمام عليه السلام يبذل المحاولات لإقناعه بالعدول عن هذا الخسران المبين ، حتى جاء الشمر بكتابٍ من ابن زياد يأمره بمناجزة الحسين عليه السلام الحرب أو ترك قيادة الجيش للشمر ، وهنا سقط ابن سعد واختار الدنيا فخسر آخرته ودنياه ولم يستطع الجمع بينهما .
ثانيهما : الحرّ الرياحي الذي كان قائداً في الجيش الأموي وخرج على رأس ألف فارس لاعتراض الإمام عليه السلام في الطريق بعد دخوله العراق والمجيء به إلى الكوفة ، وحاول أيضاً أن يحتفظ بموقعه وامتيازاته من دون أن يتورّط في دم الحسين عليه السلام ، فنفّذ أوامر قيادته بمنع الحسين عليه السلام من الرجوع إلى الحجاز ، إلّا أنّه طلب منه عليه السلام أن يذهب باتجاه لا يمر بالكوفة فاختار عليه السلام طريق كربلاء وظلّ الحر يسايره ، وهو يتمنى العافية والسلامة وأن لا تنتهي الأمور إلى القتال ويبقى محتفظاً بامتيازاته ، إلّا أنه في النهاية وصل إلى ساعة الحسم يوم عاشوراء حينما وقع القتال ، فعاش صراعاً قاسياً ومريراً جعله يرتعد ويرتجف بدرجة استغربها من حوله وظنوا أنّه جبنٌ من المواجهة ، فقال له أحدهم : لو قيل من أشجع أهل الكوفة لما عدوناكَ فما هذا الخوف ؟ قال : ويلك إنّي أخيّر نفسي بين الجنة والنار ولا أختار على الجنة شيئاً ، وأدركه اللطف الإلهي واستنقذه من النار ونقله إلى حيث