التذبذب في المواقف علامة الانحراف « 1 »
العلم وحده لا يكفي :
لا شكّ أن الحديث عن فضل العلم وطلبه ، وفضل العلماء ودرجاتهم لا ينقضي ، والأقلام التي تكتب عنه لا تجف ولن تجف إن شاء الله تعالى ، لكنّ الحديث عن العلم وحده لا يكفي ، لأنّ العلم وحده لا يكفي ، ولا بد أن ينضم إليه الحديث عن العمل بهذا العلم ، وإلّا فإن الكثير ممن ضلوا وانحرفوا وأضلّوا لم تكن مشكلتهم في نقص العلم ، بالعكس فقد كان لديهم علم كثير ، وما استطاعوا أن يخلقوا فتنة في المجتمع ، ويضلّوا أمة كثيرة من الناس إلّا من جهة أنّ عندهم علماً فاستطاعوا التأثير في الناس ، وبدون ذلك العلم لم يكن أحدٌ يعبأ بهم .
فالعلم قد يكون وبالًا على صاحبه ، والأحاديث في ذلك كثيرة حتى جعلت أشد الناس حسرة يوم القيامة شخصاً حمل علماً ونقله إلى الآخرين فاستفادوا منه ، لكنّه هو لم ينتفع منه ولم يعمل به .
نماذج من علماء السوء :
وقد ذكرنا في حديث سابق مثالًا على ذلك وهو علي بن أبي حمزة البطائني الذي تزعّم انشقاقاً على الإمام الرضا عليه السلام ، وكان عنده علمٌ كثير ورواياته تملأ الكتب وشبّهه الإمام الكاظم عليه السلام هو وأصحابه بالحمير
هامش
( 1 ) من حديث سماحة الشيخ اليعقوبي ( دام ظله ) مع إدارة وطلبة جامعة الصدر الدينية فرع الحسينية في بغداد يوم الأربعاء 12 / ج 1 / 1433 المصادف 4 / 4 / 2012 . .