تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ليذّكره بالآية الشريفة
« مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
( الجمعة : 5 ) .

ميادين العلم :

والعمل بالعلم له ميادين ( أولها ) النفس فيصلحها ويهذبها ويكاملها ( ثمّ ) المجتمع فينقل ما تعلمه وعمل به إلى الآخرين ليساعدهم على الصلاح والهداية ، فإن زكاة العلم إنفاقه وبذله للآخرين ، والعلم يزكو وينمو ويباركُ فيه بالإنفاق .

مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلاء وَلَا إِلَى هَؤُلاء :

ومع وضوح هذه المقدّمة ، إلّا إننا نشهد اليوم أمثلة كثيرة على عدم العمل بالعلم وعدم تحويله إلى واقع نعيشه ونتمثله في حياتنا ، في أوساط من يسمَونَ بالمتدينين فضلًا عن غيرهم ، والمورد الذي أريد أن أذكره محاولة البعض منهم أن يخوض في الدنيا ويغمض في طلبها مع زعمه المحافظة على دينه وآخرته ، وهو أعجز من تحقيق ذلك ؛ لأن الآخرة والدنيا بهذا الشكل ضرّتان لا تجتمعان كما ورد في الأحاديث الشريفة ، وكان يمكنه أن يجعل الدنيا مزرعة للآخرة ، فإن الكمالات والجنان لا تنال إلّا بهذه الدُنيا . فتوجد فئة من الناس تحاول أن تنال الدنيا التي فتحت أبواب كثيرة لها اليوم من الامتيازات والمصالح من خلال العمل مع جهة ما ، لها نفوذها
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع — صفحة 168 | الشيخ محمد اليعقوبي