تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
السعادة الأبدية ، ولم يستطع أي أحد غيره أن يتخذ نفس الموقف لشدته وصعوبته . ولو كان كل من هذين النموذجين قد ترك طلب الدنيا وتخلّى عن زينتها الزائفة ليضمن آخرته من أول الأمر لما وقع في هذا المأزق الكبير الذي لا ينجح فيها إلّا من عصم الله تعالى .

كونوا من السابقين :

وهنا تبرز الفئة الثالثة التي حسمت أمرها من البداية واتبعت الحق ولم تؤثر عليه شيئاً كعلي بن الحسين الأكبر ( صلوات الله عليهما ) الذي يجيب أباه لما علم منه أنّهم سائرون إلى الموت قال : أو لسنا على الحق ، إذن لا نبالي أوقعنا على الموت أم وقع الموت علينا . فمثل هذا الفريق نجح من أول الأمر ولا يعاني ولا يجد صعوبة ولا تردداً ويمضي قدماً . فعلينا - أيّها الأحبة - أن نحذر أنفسنا ثم الآخرين من الإقدام على ما يوجب زلل الأقدام ويقرّب من حافة الهاوية مغترين بالقدرة على النجاة في ساحة الحسم والامتحان ، فإنّها مجازفة غير مأمونة العواقب حينما نضع رجلًا هنا ورجلًا هناك ، والدنيا مليئة بالامتحانات والفتن . وهذا ما حاوله من قبل أبو هريرة فينقل أنّه كان يصلّي مع علي عليه السلام ويأكل من موائد معاوية فإذا وقعت المعركة انحاز إلى الجبل ، فقيل له في ذلك قال : الصلاة مع علي أتم والأكل مع معاوية أدسم والجبل أسلم ، وحاول بحسب زعمه أن يحصل على الآخرة مع علي عليه السلام وعلى الدنيا مع معاوية ، لكن هذا غير ممكن وما كان لمعاوية أن يدعه يتمتع بدنياه بلا ثمن .
في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع — صفحة 171 | الشيخ محمد اليعقوبي