عَلَى التَّنْزِيلِ » « 1 » أي تخوض حربَ تصحيح المفاهيم والسلوكيات وتقويم الانحراف ووضع النقاط على الحروف وبيان التفاصيل .
الثالث : يوم عاشوراء ، يوم التضحية بالقرابين النفيسة لفضح الحكام المستبدين الفاسقين المحاربين لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن بعد يوم عاشوراء تميّز خط الإمامة والخلافة الإلهية عن خط الملك والسلطنة والصراع على الحكم
( لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ )
( الأنفال : 42 ) وانتهى عصر خلط الأوراق وتداخل الخنادق .
ولو أطاعت الأمة ربّها وما أنزله على رسوله الكريم عليهما السلام في ما بلَّغ في اليوم الأول ( يوم الغدير ) لما احتاجت إلى اليوم الثاني وهو يوم القيام الفاطمي الذي دفعت فيه الزهراء عليها السلام حياتها ثمناً له وهي في عمر الزهور حيث لم تتجاوز ثمانية عشر ربيعاً .
ولو استُمعت نصيحة الزهراء عليها السلام في قيامها المبارك وأعادت الأمة الحق إلى نصابه ودفعته إلى أهله وأذعنت لحق أمير المؤمنين عليه السلام ، لما حصل الانحراف والانحدار بالأمة حتى تطلَّب تقويمُ المسار سفكَ دم سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسيد شباب أهل الجنة وسبي عقائل النبوة من بلدٍ إلى بلدٍ يتصفح وجوههن الأعداء .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 37 / 191 ، وفي السنن الكبرى للنسائي : 5 / 154 : ( علي يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيله ) .