وفي غرر الحكم عن أمير المؤمنين عليه السلام « عَجِبْتُ لِمَنْ يَنْشُدُ ضَالَّتَهُ ، وَقَدْ أَضَلَّ نَفْسَهُ فَلَا يَطْلُبُهَا » .
الواعظ الداخلي :
ولرحمة الله تعالى الواسعة بعباده فإنه لم يكتفِ بالواعظ الخارجي وهم الأنبياء والأئمة ( صلوات الله عليهم أجمعين ) وحملة علومهم ، فجعل لهم واعظاً من داخل أنفسهم ينبِّههم إلى الخطأ وهو ما يعرف ب - ( الضمير ) يحذره من الخطأ قبل وقوعه ، ويؤنبه بعد ارتكابه لردعه عن تكراره ، بحيث انتشر مصطلح ( وخز الضمير ) أو ( تأنيب الضمير ) وهي عبارة عن حالة تألم ورفض داخل النفس تؤدي إلى كربة في القلب ، تدعو صاحبها لمراجعة نفسه والعودة إلى رشده .
ولكن الإنسان لسوء اختياره يصمّ أذنه عن سماع الواعظ الخارجي ويكبت واعظه الداخلي ، اما بمخادعة نفسه وقلب الحقائق ليوهم نفسه إنه ليس على خطأ ، وربما يحاول الهروب من صراعه الداخلي من خلال احتساء الخمر وتناول المخدرات ، أو بالتكثير من ارتكاب الأخطاء ليعتاد عليها ويميت ضميره .