( 132 ) وروى زرارة في الصحيح ان عبد الملك بن أعين سأل أبا جعفر
عليه السلام عن الصلاة في العيدين ؟ فقال : ( الصلاة فيهما سواء . يكبر الامام
تكبيرة الصلاة قائما ، كما يصنع في الفريضة ، ثم يزيد في الركعة الأولى ثلاث
تكبيرات ، وفي الأخرى ثلاثا ، سوى تكبيرة الصلاة والركوع والسجود ،
ان شاء ثلاثا ، وان شاء خمسا وسبعا بعد أن يلحق ذلك إلى وتر ) ( 1 ) .
( 133 ) وروى محمد بن مسلم في الصحيح ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته
عن الكلام الذي يتكلم به فيما بين التكبيرتين في العيدين ؟ قال : ( ما شئت من
الكلام الحسن ) ( 2 ) .
( 134 ) وروى يعقوب بن يقطين في الصحيح قال : سألت العبد الصالح عليه السلام
عن صلاة العيدين ؟ إلى أن قال : ( ثم يكبر خمس تكبيرات ، ثم يكبر ويركع ،
فيكون قد ركع بالسابعة ، ويسجد سجدتين ، ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب وهل
أتاك حديث الغاشية ، ثم يكبر أربع تكبيرات ويسجد سجدتين ويتشهد ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 3 ، باب صلاة العيدين ، حديث 23 .
( 2 ) التهذيب : 3 ، باب صلاة العيدين من أبواب الزيادات ، حديث 19 .
( 3 ) المهذب البارع ، في البحث عن صلاة العيدين ، في شرح قول المصنف
طاب ثراه في التكبير الزائد هل هو واجب أم لا ؟ وكذا القنوت قال ما هذا لفظه : ( وإذا
قام إلى الركعة الثانية قام بغير تكبير لصحيحة يعقوب بن يقطين الحديث ) .
( 4 ) أما الروايتان الأولتان فبينهما تعارض من حيث إن الأولى دلت على أن
التكبير الزائد بعد القراءة في الركعتين . وانه في الأولى خمسة غير تكبير الركوع وغير
تكبير الاحرام ، وفى الثانية أربع غير تكبير الركوع .
والثانية دلت على أن التكبير في الركعة الأولى قبل القراءة ، وان عدده سبع ،
منها تكبيرة الاحرام وانه في الأخيرة بعد القراءة وجعله خمسا .
والمشهور بين الأصحاب العمل بالرواية الأولى وتفرد ابن الجنيد بالعمل بالثانية
والأكثرون قالوا إنها غير دالة على محل النزاع ، لكون السابعة بعد القراءة بالاجماع ،
لأنها للركوع وإذا احتمل الواحدة احتمل غيرها وهو ان بعضها قبل القراءة ، فيحمل
على تكبيرة الاحرام ، وآخرون منهم حملوها على التقية لموافقتها لمذهب العامة .
وأما الرواية الثالثة فدالة على أن صفة صلاة العيد داخل في ماهيتها التكبير
والقنوت ، وفيها دلالة على وجوبهما فيها . وكذلك الرواية الرابعة ، فان قوله : ( كما
تصنع في الفريضة ثم يزيد ) كذا ، دال على أنه داخل في الفريضة .
وأما تخييره بين الثلاث والخمس والسبع ، فإنه دال على أن التكبير الزائد يصح
أن يعمل فيه بأي الأنواع الثلاثة ، لكن هذا التخيير معارض بالتعيين المذكور في
الروايات السابقة ، والعمل به أولى ، لشهرته ، ولموافقته الاحتياط لدخول الأول تحت
الأكثر .
وأما الرواية الخامسة فدالة على أن القنوت الذي بين التكبير لا يتعين بلفظ ، بل
لا بد من ذكر الله تعالى بأي شئ سبح .
والرواية السادسة دالة على ما دلت عليه الأولى من غير فرق الا ان فيها زيادة
قراءة " هل أتاك حديث الغاشية " وليس هو على الوجوب للاجماع على استحبابه ، وفيها
دلالة زائدة على الأولى ، وهي انه إذا قام إلى الثانية لا يكبر عند بل ينهض بغير تكبير
لأنه عقب قراءه الفاتحة بعد القيام بالفاء المقتضية لنفى الواسطة بينهما ، وهو مذهب
الأكثر من الأصحاب ، اعتمادا على الأصل ، واعتضادا بهذه الرواية ( معه ) .