والذي يبدو للنظر : انه ليس من الهيئة ولا المادة . اما المادة فموضوعة للطبيعي بغض النظر عن الفعلية والشأنية واما الهيئة فموضوعة لإفادة النسبة كالفاعلية في اسم الفاعل والمفعولية في اسم المفعول . فمن أين جاءت هذه الصفات التفصيلية .
وجواب ذلك بأحد شكلين :
الشكل الأول : إنكار دخل الوضع في ذلك ، وإنما مرجعه إلى اللحاظ ، أي لحاظ الحصة . لأن الهيئة والمادة معا موضوعتان للجامع بين الفعلية والشأنية . واستعمال اللفظ العام في إحدى حصتيه جائز بل حقيقي . وهذا الاستعمال إنما يكون باختلاف اللحاظ كما قلنا .
الشكل الثاني : انك ان أبيت الا دخالة الوضع ، فيقال : ان المجموع من الهيئة والمادة ، وضع للشأنية أو الفعلية ، أو ان الوضع الأول كاف للفعلية ، ولكن نحتاج في الشأنية إلى وضع جديد . اعني استعماله مجازا أولا بعلاقة الأول والمشارقة ، ثم حصل وضع تعيني جديد في المعنى الجديد .
وأوضاع اللغة غالبا عرفية اجتماعية ، ففي يوم ما ، لم يكن هناك نجار ، فسمي نجارا مجازا ، لأن استعمالها ابتداءا لغير المتلبس فكان مجازا ثم أصبح مجازا مشهورا ، ثم حصل فيه اقتران كامل ، فأصبح حقيقة فيه .
والمجتهد ابتداءا ، وضع لمن يمارس عملية الاجتهاد ، فلو لم يمارس وبقيت الملكة فهو مجاز ثم أصبح مجازا مشهورا ، ثم حقيقة ، وهكذا .
ان قلت : ان هذا الوضع تفسير للشأنية ، وحينئذ يكون استعمال المشتقات في الفعلية استعمالا في غير ما وضع له فهو مجاز .
قلنا : ان الفعلية إنما هي مصداق للوضع الأصلي ، وهو استعمال حقيقي . والشأنية مصداق للوضع الثالث الجديد وهو وضع المجموع .
ان قلت : انه على هذا يصبح مشتركا لفظيا ، وهو خلاف الأصل .
قلنا : ان هذا الاختلاف غير متعلق بالوضع . فالوضع الأول للمادة بحيالها وللهيئة كذلك . اما الواضع الجديد فهو للمجموع . والمشترك اللفظي لا يكون الا إذا وضع
المشتق عند الأصوليين — صفحة 54
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٤