تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
زمن ما قبل الاتصاف وزمن ما بعد الاتصاف . وكذلك تمتاز عن الأطروحة الثالثة بان الزمان السابق على الحادث ، ولو بلحظة غير متصف . وليس هذا كما قال الشيخ الأصفهاني « 1 » قدس سره - فيما مر ذكره والرد عليه - : بأنه نقطة في صخرة أو خشبة . لأن اتصاف الزمان بكله لا ببعضه . كما لو صبغت الخشبة كلها حمراء ثم كلها صفراء . فيأتي النزاع ان الخشبة بعد صبغها صفراء هل يصدق انها حمراء ، باعتبار زوال التلبس مع بقاء الذات ، فالزمان من هذا القبيل . الا ان الإشكال في هذه الأطروحة من ناحيتين : الأولى : إلغاء تقسيماته كلها . أو قل : إلغاء التقسيم الأهم وهي الساعات والأيام والسنين . وإذا كان هذا التقسيم هو الأصل أشكل فهم هذه الأطروحة حتى عرفا . فان الحادث واقع عرفا في وحدة زمانية لا في الزمان المطلق . الثانية : ان الذات المتصفة تبقى مستمرة لا تزول ، لكي تقع محلا للكلام . اتضح من كل ذلك : ان بقاء الذات الزمانية متوقف على ما سميناه التهافت في النظر ، بحيث نحسب الزمان المتصف بحساب الثواني والآنات . أو بحساب التقسيم الثالث ، ونحسب استمرار الزمان بحساب آخر كالتقسيم الثاني أو في الزمان المستمر . ومن الممكن القول : بان هذا الإشكال عقلي وليس عرفيا . في حين اننا نتكلم عن فهم العرف لا العقل . ومعه لا يكون تعدد النظر وتهافته محذورا . ومعه يمكن الأخذ بأوضح الأطروحات ، وهي التقسيم الثاني . الا اننا لا نعتبر اليوم كله متصفا بل خصوص وقت وقوع الحادث . ويكون استمرار اليوم من قبيل بقاء الذات بعد زوال المبدأ . وهذا ما يقبله العرف عادة ولا يلحظ فيه تهافتا في النظر . فان قلت : فإنه لا تعين لليوم ، بل لا تعين لهذا التقسيم أصلا .
هامش
( 1 ) صفحة 26 .