فبقاء الذات متوقف على أمرين : الأول : التعدد في اللحاظ ، بمعنى لحاظ وحدتين في الزمان . الثاني : لحاظ الزمان العام بعد انقضاء الذات المتلبسة . وتكون الوحدات بمنزلة المصاديق لها . ويكون الإطلاق الحقيقي على الذات إطلاقا لحاظيا .
وعلى أي حال ، فهذه النظرية تختلف عن المشهور بأمور :
الأول : تحديد الذات المتلبسة بالوحدة الزمانية لا باللحظات .
الثاني : تصور إمكان بقاء الزمان ذاتا بعد زوال المبدأ .
الثالث : ان الذات متصفة بالمبدأ حتى قبل وقوع الحادث ، ما دامت الذات وحدة زمانية واحدة . وإنما يكون الإطلاق المجازي قبل حصولها .
الأطروحة الرابعة : وهي مبتنية على التقسيم الثالث للزمان وهو التقسيم بلحاظ الحوادث . فكلما حدث حادث كانت حقبة زمانية .
وهي أفضل من الأطروحة السابقة ، من جهة عدم كون الوقت السابق على الحادث متصفا . ولكنهما يشتركان في ورود الإشكال الرئيسي ، وهو زوال الذات مع المبدأ . والدفاع عنهما واحد . بلحاظ الزمان المستمر كذات باقية خالية عن التلبس . فهما ينجحان معا أو يفشلان معا .
الا ان لهذه الأطروحة نقطتي ضعف أخريين :
الأولى : انها غير متصورة عرفا ، فان هذه الحوادث متداخلة ، مما يخل بفهمها العرفي .
الثانية : انه متعدد ، في حين ان التقسيمات الأخرى خيط واحد مقسم ومتسلسل .
فبأي الحوادث نأخذ لتقسيم الزمان مع أن هنا تسلسلات متعددة .
الأطروحة الخامسة : اننا نلغي أي تقسيم للزمان ، وننظر إلى الزمان العام ، ونعتبره هو المتصف . ويبقى بعد زوال المبدأ عرفا . فهي ليست كالاطروحات السابقة من حيث زوال الذات ، عنه زوال الاتصاف .
وهذا تماما مثل ( زيد ) المستمر الذي يتصف بالقيام تارة وبالقعود أخرى . وله
المشتق عند الأصوليين — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٩