أطواره ، وإذا اعملنا عناية وفككناه عن موضوعه لحاظا جعلت مغايرة عن موضوعه فلا يمكن الحمل فيظهر من احتياج المصدر للعناية انه ( قد ) قد تصوّر ان الموضوع له العرض أولا وبالذات هو قيامه بموضوعه أي كونه قابلا للحمل وهو مادة المشتقات وهي الموافقة لخلقته الأصلية لان الاعراض في عالم الخارج دائما قائمة بموضوعاتها واحتاج إلى عناية زائدة لكي يتصور العرض تصورا مستقلا قائما بذاته ليكون معنى مصدريا ممتنعا عن الحمل ، ولذا قال : ان هذا يحتاج إلى عناية ليلحظ بشرط لا عن الحمل لكن في طبعه فان الحدث عين موضوعه الخارجي .
وقد حلل سيدنا الأستاذ ذلك دفاعا عن النائيني ( قد ) بان مفهومين أو ماهيتين قد يكون لهما وجود خارجي كزيد وعلم ولكنهما بالتحليل شيئان كالحد والرسم فبحسب الوجود الخارجي يمكن ان يحمل عليه وبالتحليل لا يمكن الحمل فالمصدر وضع للامر التحليلي والمشتق وضع للأمر الخارجي .
وأوضح اشكال يرد عليه : ان العرض الذي يتحدث عنه غير العرض الذي وضع له المعنى المصدري والاشتقاقي فان ما وضع له المصدر ومادة المشتقات معنى كلي أستطيع ان اسميه اسم جنس فلفظ ( علم ) كلفظ ( أسد ) من هذه الناحية وما هو قائم بموضوعه هو هذا العرض الجزئي المقيد بالزمان والمكان والذات الجزئية في زيد ليس اسم الجنس قائما بموضوعه لان القيام بموضوع من خصائص عالم الخارج وهو ليس ظرفا للكليات واستعمال هذه الدوال على المعنى الكلي استعمال حقيقي وهو الذي يصح محمولا في القضايا الحقيقية نحو ( أحل اللّه البيع ) ، وفي قولنا ( زيد إنسان ) نريد كلي الانسان وانه منطبق عليه مصداقا كذلك ( زيد عادل ) ، اما استعمال شيء منها في الجزئي بشرط كونه جزئيا أي بحدّه فهو استعمال مجازي لأنه غير موضوع له وما توقعه النائيني ان يكون وجوده عين وجود موضوعه إنما هو العرض الجزئي لا الكلي وليس هو المحمول ، فما وضع له الكلي لم يحمل وما حمل - في المشتق - وهو الجزئي لم يوضع له اللفظ إذ لا توجد في اللغة لفظة وضعت للجزئي بحدّه .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 455
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٥٥