أقول : وهذا ليس امرا قصديا أو اقتراحيا بل يرجع إلى فهم تراكيب المعاني الحرفية ، فان قلنا باندماج المفهومين لم يفد القصد بتفريقهما كما أنه لو لم نقل بذلك لم يفد القصد بدمجهما .
مضافا إلى أنه ما مراده من طرف دخول القيد وعدمه هل هو المحمول أي المقيد وهو الانسان في المثال أم الحمل فيكون القيد قيدا للحمل لا للمحمول .
فإن كان قيدا للحمل لم تصبح القضية ضرورية لان وجود القيد يكون زيادة على معنى الموضوع ، ففي ( الناطق ) معنى غير معنى القضية التكرارية .
وان كان قيدا للمحمول فيعني انه قد طعم بمعنى جديد مستفاد من قيده وهو غير موجود في الموضوع فتخرج القضية عن كونها ضرورية وتصبح ممكنة ، وقد اعترف الآخوند بان التقييد داخل وان كان القيد خارجا ، وذكر في وجهه : ان مقتضى المعنى الحرفي للتقييد ذلك لان القيد إذا كان خارجا قيدا وتقيدا فهو لغو فتعين كونه داخلا .
وقال في الكفاية : انه عندئذ تنحل القضية ( الانسان ناطق ) إلى قضيتين : الانسان إنسان ، والإنسان له النطق ، وهما ضرورية وممكنة .
أقول : ان ما زعمه من الانحلال هل هو عقلي أم عرفي ؟ فإن كان عقليا فلا محذور فيه لانحلال كل القضايا التي تكون أطرافها كلية إلى قضايا كثيرة لان كلا من الموضوع والمحمول قابل للانطباق على افراد كثيرة لا متناهية .
وان قصد الانحلال العرفي فهذا ما ننكره حتما لوضوح ان موضوع القضية واحد لا يتكرر والحمل أو النسبة واحدة لا تكرر كل ما في الامر ان في طرف المحمول يوجد قيد ومقيد فينحل إلى اثنين ولا يلزم منه انحلال الموضوع والنسبة بعد بساطتهما فهذا باطل عرفا ونحن نتكلم في اللغة على المستوى العرفي .
وأجاب في العناية « 1 » بان القضية وان كانت انحلالية إلى قضيتين إلا انهما ليستا
هامش
( 1 ) عناية الأصول : 1 / 155 .