تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ويبدو ان مشهور الأصوليين فهم هذا المعنى من كلام السيد الشريف وبنوا عليه مناقشاتهم وكان هذا الخلط في أذهانهم هو الذي حداهم إلى ما قالوه من الأجوبة . وقد أجاب عليه في الكفاية « 1 » وهو متوجه إلى الفرض الثالث نقلا عن صاحب الفصول وهو أول من نقلت عنه المناقشة : ان المحمول حقيقة ليس هو مصداق الشيء أو الذات مطلقا لكي يصبح المحمول ضروريا بل هو مجموع القيد والمقيد أي ( الانسان الذي له النطق ) وما يلزم منه الانقلاب هو الأول ، اما الثاني فليس الموضوع نفس المحمول فلا يكون ثبوته له ضروريا . ويصحح هذا على بعض المسالك في المعنى الحرفي حيث ابتنى على كبرى تقول : ان الصفة والموصوف أو القيد والمقيد أو قل ان في النسب الناقصة فان طرفي أو أطراف النسبة تندرج في مفهوم تصوري واحد فتصبح مفهوما واحد حقيقة كقولنا ( النار في الموقد ) فان له مفهوما تصوريا واحد رغم وجود ثلاث نسب ناقصة وعندئذ يصح كلام صاحب الفصول لان المحمول سيكون ذاك المعنى المحصل منهما وهو ليس عين الموضوع لان بقاء محمولات النسب الناقصة مستقلة في عالم المفهومية عن موضوعاتها يعني ان المحمول هو القيد ( الانسان في المثال ) لكنه وصف في مرتبة بان له النطق فتكون القضية في المرتبة الأولى ضرورية . ولعل هذا هو الذي قصده صاحب الكفاية ولو ارتكازا حين قال « 2 » : ان التقييد لا ينافي الانقلاب فان المحمول لا يخلو من أحد احتمالين : الأول : ان يكون القيد خارجا وان كان التقييد داخلا بصفته معنى حرفيا فالمحمول حقيقة هو الانسان فيكون ضروريا . أقول : وهذا معناه عدم وجود مفهوم واحد من القيد والمقيد . الثاني : ان المحمول وهو المقيد بما هو مقيد على أن يكون القيد داخلا ضمن المحمول .
هامش
( 1 ) 1 / 79 . ( 2 ) الكفاية : 1 / 79 .