2 - لا بد من رفع اليد عن السرمدية التي قال بها الشيخ النائيني ( قد ) في صدق المشتق كما سبق إذ لو أخذنا بها كان التلبس باقيا والانقضاء مستحيلا فيسقط الاستدلال إذ المستدل يعترف بالانقضاء وهو خلاف مفروض السرمدية النائينية .
3 - ان صحة الحمل والسلب وعدمها أمور تابعة للقصد فيمكن ان يكون زيد عالما بحيثية وليس عالما بحيثية أخرى فعدم صحة السلب انما يكون دليلا على الحقيقة مع قصدها أي عدم صحة السلب الحقيقي .
وهذا تابع للوجدان فهل يقبل الوجدان ان الحمل صحيح حتى مع قصد الحقيقة ، عندئذ تتوجه المناقشات التالية :
1 - ان عدم صحة السلب المدعاة انما كانت باعتبار السرمدية التي ذكرها النائيني ، وهي قائمة على أن السلب المحدث يكفي في الصدق المستمر وقد سبق ان ناقشناها .
2 - ان هذا الحمل المدعى هل هو بلحاظ حال أصل وقوع الحادث أم بلحاظ الأعم من الحدث واثره الحاصل بسببه فعلى الأول نجده منقضيا ولا يصدق الحمل بل يصح السلب ، وعلى الثاني يصدق عليه التلبس لكنه يخرج عن محل الكلام لعدم كونه منقضيا .
3 - الالتفات إلى دليل التضاد فإنه شاهد على صحة السلب عن المنقضي ولا أقل من الحصة التي تلبست بضد المبدأ فيصلح منبها ذهنيا إلى صحة السلب إذا ابتلى بالضد ، وهو وان لم يكن ثابتا في المثالين إلا أن القول بالتفصيل غير محتمل بل إن المشتقات وضعت وضعا متشابها فلا بد من التعميم باتجاه صحة السلب لا الاتجاه المعاكس الذي يستند اليه المستدل لوضوح النقض بالحصة التي تلبست بضد المبدأ ولا أقل من التعارض والتساقط .
4 - المناقشة في الكبرى فان صحة السلب وعدمه ليس دليلا في نفسه وانما هو امارة منبهة على الاقتران الباطني فإذا علمنا بقرائن أخرى ( كالدليل على المتلبس ) عدم وجود الاقتران فهذه الامارة ( أي عدم صحة السلب ) لا تكون مؤثرة باعتبار ان الامارات
المشتق عند الأصوليين — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٢٤