قلت : انما اخترنا ذلك في اللغة الأصلية الأولى اما اللغات المتطورة المتعاقبة فهي ليست من وضع اللّه سبحانه بذلك المعنى .
الثاني : ان الواضع يعلم أن الاستعمال للمنقضي سيكون أكثر منه في المتلبس فيكون من الحكمة ان يضع اللفظ لما فيه فائدة في اللغة والمجتمع وهو الأعم فيدور أمره بين ثلاثة أمور على نحو مانعة الخلو :
1 - ان يضع للمتلبس خاصة وهو خلاف الحكمة لأنه وضع للنادر فلا يفيد المجتمع ولا اللغة .
2 - ان يضع لخصوص المنقضي لأنه ذو الاستعمال الأكثر وهذا غير محتمل لان الاستعمال في المتلبس حقيقة على كل حال .
3 - الوضع للأعم من المتلبس والمنقضي وهو المتعيّن .
ويجاب بجميع الوجوه المتقدمة مضافا إلى احتمال وجود مصلحة لتعيين مركز الحقيقية من المجاز ، وإذا دار الأمر بين الموردين تعيّن الحقيقي اما بدون ذلك التمييز فلا يكون للحقيقة مركز متعين لان كلا الشقين يكون على وجه الحقيقة ويحصل ترديد بين الحصتين كما لو فرض ان لفظ ( أسد ) موضوع للحيوان المفترس ولكل شجاع اما لو فرض ان وضعه الحقيقي لخصوص الحيوان المفترس وان استعماله في غيره بعلاقة الشجاعة أو غيرها مجاز لارتفع الاجمال والترديد .
ففي محل الكلام إذا كان اللفظ موضوعا للأعم فلا يوجد مركز للمعنى الحقيقي متميز عن المجازي لان الاستعمال في كلتا الحصتين حقيقي بخلاف ما لو كان موضوعا لخصوص المتلبس فتكون دائرة الحقيقة متعينة .
مضافا إلى اشكال آخر وهو لازم المجازية - على القول بالوضع للأعم - عند استعمال المشتق في خصوص المتلبس بشرط لا عن الزيادة وهو قاعدة مطردة في كل عام إذا استعمل في الخاص بشرط لا عن الزيادة في حين اننا نشعر وجدانا وبوضوح ان الاستعمال في المتلبس حقيقة لا شائبة فيها اذن فليس هذا الاحتمال واردا .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٢٠