فكأنه صدق عليه القيام والقعود أي نفس المبادئ فلعل بعض الأجلّة فهم ان هذا الكلام بناءا على صحة المنقضي لان فكرة الانقضاء مبتنية على ذهاب أحد الضدين فأمكن ثبوت الضد الثاني اذن فعدم التضاد بناءا على عدم الاشتراط أي المنقضي فكيف يأتي صاحب الكفاية ويثبت التضاد .
والخلاصة ان عدم انطباق الجواب على السؤال جعل بعض الأجلّة يحوّله إلى اشكال حقيقي على القول بالتلبس من لزوم الدور لان جواب الآخوند - على فهم بعض الاجلّة - ينطبق على المتلبس ، لكن هذا الفهم غير سديد لما قلناه من أن التضاد حال التلبس تضاد خلقي تكويني لا علاقة له بالأوضاع اللغوية اما هذا الذي يقال إنه إذا اتصف بالحمل لزم التضاد فهو لا يثبت الوضع اللغوي ولا عدمه .
فحسنا فعل الآخوند إذ طبقها على الأعم لاجتماع الصفة المنقضية والجارية ، فلا يوجد اجتماع حقيقي بل اجتماع في الصدق وبذلك نفرق بين المشتقات ومبادئها لا كما قال الآخوند ان التضاد في المشتقات كما في مبادئها فان القيام والقعود ضدان لا يجتمعان اما القائم والقاعد فيمكن اجتماعهما مع الاعتراف بزوال الأولى ولولا هذا الاعتراف لما صح المجاز فضلا عن الحقيقة لأنه كذب .
ثم قال الآخوند : ( إن قلت لعل ارتكازها - يعني التضاد في المشتقات - لأجل الانسباق من الاطلاق لا الاشتراط ) يعني كون التضاد ناتجا من عدم التقييد بالمنقضي لا الوضع أي المعنى المفهوم من حاق اللفظ وما يدلنا على نفي الوضع للأعم واثبات الوضع لخصوص المتلبس انما هو التضاد الناشئ من الأوضاع اللغوية لا من الانسياقات والاطلاقات الثانوية وفي هذا انتصار لبعض الأجلّة المعاصرين .
حينئذ لا بد ان نفهم معنى للاطلاق والانسباق لان الجواب الذي سيأتي يصلح جوابا على بعض احتمالات الانسباق فلا بد من عرضها لمعرفة استيفاء الجواب لها والا فستبقى الاحتمالات الأخرى بدون جواب .
وهنا ثلاثة احتمالات لمعنى الانسباق :
المشتق عند الأصوليين — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣١٦