أقول : لا اعلم وجها لهذا التفسير اعني لزوم التضاد من القول بالوضع لخصوص المتلبس مع أن المشهور والمعروف لزومه من القول بالصدق على المنقضي كما قربّناه .
اللهم إلا أن يقرّب ذلك بان المفروض على القول بخصوص المتلبس انه عالم متلبس بالعلم فإذا تلبس بالجهل لزم اجتماع الضدين فاجتماع اتصافه بالجهل مع اتصافه بالعلم ولزم التضاد ولا يأتي هذا القول بالأعم لأنه لا يتصف بالعلم حقيقة . وعلى اية حال فهذا التفسير خلاف الظاهر ولا وجه له .
اما الأول وهو الأقرب إلى ظاهر العبارة أي عدم التضاد بناءا على الوضع للأعم فان رجع إلى ما قلناه من التفريق بين الصدق الاثباتي والاجتماع الثبوتي لأنه على الأعم يصدق الاجتماع ولكن لا يحصل واقعا أي ان الصدق اثباتا لا يعني الاجتماع ثبوتا فلا يلزم التضاد لأنه في مرتبة الصدق لا تضاد وفي مرتبة التضاد لا صدق كان صحيحا وان رجع إلى الفهم المشهوري من الخلط بين الأمرين وعدم التمييز بينهما فكأنه إذا صدق ( عالم ) على المنقضي فهو متصف واقعا ونفترض انه جاهل فعلا فاجتمع الضدان فعلى هذا تكون العبارة غير صحيحة . لفرض الملازمة مشهوريا بين الإثبات والثبوت فالقول بالأعم يكون ملازما لاجتماع الضدين .
وهذا يرد عليه ما قلناه من عدم صحة دليل التناقض والا لزم اجتماع النقيضين في حين لم يقل فيه أحد وسره التمييز ولو ارتكازا بين الصدق الاثباتي والاجتماع الثبوتي .
واما التفسير الثاني : وهو وجود التضاد بناءا على قول بالاشتراط ولزوم الدور فله جوابان :
الأول : جواب صاحب الكفاية : بمنع احدى الملازمتين وهي ان التضاد مبني على الاشتراط فان التضاد امر واقعي مركوز لا يبتني على مذهب دون مذهب ولا دخل للأوضاع اللغوية فيه بل حتى لو نظرنا بالفهم العرفي للتضاد فلا دخل للوضع لخصوص المتلبس أو الأعم في فهمه فالقيام والقعود متضادان عرفا وعقلا ولا يلزم منه القول بأحدهما اذن فانحلّ الدور لان التضاد غير مبني على الاشتراط ولكن الاشتراط مبني على التضاد .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣١٤