المبدأ . فهل بقي صدق العالم عليه مستمرا أم لا . فنستصحب الصدق إلى يوم الأحد .
وتصوير الأصل الحكمي ان يقال : ان هذا الرجل كان في حال تلبسه محكوما بوجوب الإكرام . فالآن حينما انقضى عنه المبدأ هل يبقى وجوب الإكرام عليه أم يرتفع ، فنستصحب وجوب إكرامه . ويكون الشك في تحقق الموضوع من قبيل الجهة التعليلية لاستمرار الحكم .
اما الأصل الجاري في الموضوع ، فقد ناقشه السيد الأستاذ ببيان : انه في المقام أمور ثلاثة :
الأول : مقطوع الارتفاع وهو فعلية التلبس بالمبدأ . فلا يمكن استصحابه .
الثاني : مقطوع البقاء والاستمرار ، وهو الجامع بين المتلبس والمنقضي ، وهذا له حصتان حصة كانت موجودة في صورة التلبس ، وقد ارتفعت يقينا ، وحصة المنقضي وهي موجودة يقينا ، فلا معنى للاستصحاب فيها .
اما كون الجامع موجودا أم لا ، فقد قال : انه هو كونه ممن ( علم ) يعني يتضمن معنى الفعل الماضي ، كما سبق . وقلنا عنه انه لا جامع بين الشيء ونقيضه . ولكن هنا نسلم بالأمر جدلا .
الثالث : مشكوك البقاء والارتفاع ، وهو مدلول كلمة عالم ، فإنه على الأول مقطوع الارتفاع ، وعلى الثاني مقطوع البقاء . أقول : يكون هذا الأمر بمنزلة الجهة التعليلية للشك .
ثم قال : ان استصحاب مدلول اللفظ غير صحيح ، لأن مدلول اللفظ بهذا العنوان ، أي بالحمل الأولى ، ليس موضوعا لحكم شرعي . فان الحكم غير متوقف على عنوان مدلول اللفظ بل على واقع مدلوله ، وما هو مدلوله بالحمل الشايع ، يعني المتلبس أو الأعم .
فان الأحكام الشرعية مرتبطة بملاكاتها وموضوعاتها الواقعية . لا بمداليل الألفاظ .
نعم دلالة اللفظ تكون طريقا إلى الموضوع لا ان لها دخلا فيه .
أقول : والنقص الأساسي في هذا الكلام : انه لم يذكر شيئا عما إذا قلنا إن مورد الاستصحاب هو مدلول اللفظ بالحمل الشايع . ومراده : ان هذا المدلول لا يخلو اما هو
المشتق عند الأصوليين — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٧٢