المتلبس أو الجامع . والمتلبس مقطوع الارتفاع ، والجامع مقطوع البقاء . فلا يجري الاستصحاب على كلا التقديرين .
الا اننا يمكن ان ندافع عن جريان الاستصحاب ، وذلك بان نضيف وجوها أخرى محتملة إلى ذلك : وذلك : بان نتصور حاله في طول هذا التردد ، كالتردد بين البقة والفيل .
الذي هو من استصحاب الكلي . فنستصحب كلي الحيوان ، مع أن كلا الجزئين غير قابل للاستصحاب لأن الموجود اما الفرد القصير وهو يقيني الارتفاع أو الطويل وهو يقيني البقاء وفي المقام يكون التردد بين خصوص المتلبس والأعم فإنه اما الأول وهو مقطوع الارتفاع أو الثاني فمقطوع البقاء فهنا يمكن ان نستصحب المعنى الثبوتي للفظ .
الا ان هذا - على تقدير جريان استصحاب الكلي - لا يتم لأمرين :
الأمر الأول : انه قياس مع الفارق . ففي المثال يكون للكلي وجود واقعي يمكن ان يستصحب . اما في مورد كلامنا فليس كليا بل هو جزئي مردد في واقعه بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، وهذا الجزئي لا واقعية له الا بواقعية أحد هذين الأمرين الذي لا يجري فيهما الاستصحاب .
الأمر الثاني : انه مبني على حجية الأصل المثبت . لأن ثبوت الحكم فرع الظهور ، والاستصحاب لا ينقح الظهور ، الا بالملازمة العقلية . لا أقل من رتبة واحدة .
الا ان هذا الوجه غير تام ، لأن موضوع الحكم ثبوتي لا إثباتي ظهوري . الا بمقدار التعرف عليه . فيكون جريان الاستصحاب ممكنا مع التنزل عن الأمر الأول .
ويمكن ان ندافع ضد كونه مثبتا : بان الموضوع ينقح هنا بضم الوجدان إلى الأصل . فان الموضوع هو كونه عالما وهو وجداني . والصفة المشكوكة هي فعلية التلبس وهي مشكوكة فتدفع بالأصل .
الا انه لا يتم بكلتا فقرتيه :
أولا : انه ليس بعالم وجدانا ، وكونه عالما أول الكلام .
ثانيا : ان هذا الأصل غير ذلك ، لأن الشك هنا هو في اخذ فعلية المتلبس بعنوانها
المشتق عند الأصوليين — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٧٣