ثانيا : اننا عرفنا الآن من السيد الأستاذ انه لا يرى ورود الإشكال بناءا على المبنى الأول الذي هو مختاره . إذن ، فعلى مختاره لا يكون هذا الإشكال واردا ، وإنما على مبنى القوم . الا انه لا أحد منهم قد تبنى جريان الاستصحاب في عدم الخصوصية جزما ، لكي ينقض عليه بمبانيه . وإنما يعرض كأطروحة .
ثالثا : ان هذا الاستصحاب غير جار حتى بناءا على نسبة التناقض التي قال بها .
حتى لو قلنا بعدم اشتراط ترتب الحكم الشرعي عليه ، أو قلنا : ان الوضع حكم شرعي .
وذلك : لكونه من الأصل المثبت حتى في هذه المرحلة . لأن عدم التقييد ، يعني عدم قيد التلبس ، وان ثبت بالاستصحاب . الا انه لا يثبت الوضع للأعم الا بناءا على الملازمة العقلية . والملازمة وان كانت صحيحة الا انها عقلية وليست عرفية . إذ لو كانت عرفية لامكن أن تكون بمنزلة القرينة على لحاظ الأعم ، فيثبت الوضع له .
الا انها ملازمة عقلية ، وهي وحدها غير كافية للقرينية ، ولا لجريان الاستصحاب .
وهذا معنى ما قلناه من أن الإطلاق ليس هو مجرد عدم القيد ، بل شمول الحكم الآخر ، وهو الوضع هنا .
رابعا : انه ( قدس سره ) أشكل : بأنه على مبنى كون النسبة هي العدم والملكة ، لا يجري هذا الاستصحاب لأنه لا يثبت به كون المحل قابلا .
وكلامه صحيح ، فيما لو أريد إثبات قبول المحل بنفس الاستصحاب . كما أن استصحاب عدم البصر لا يثبت العمى . لكننا يمكن ان نفترض قبول المحل في المرتبة السابقة على جريان الاستصحاب . فيقال في المثال : ان استصحاب عدم البصر للإنسان يثبت العمى . فيؤخذ الإنسان وهو المحل القابل مفروضا .
وبتعبير آخر : اننا نثبت به عدم القيد لا عدم القيد في المورد القابل . بل تكون قابلية المورد مسلمة سلفا . فلا يكون مثبتا من هذه الناحية .
الوجه الثالث : في الإشكال للسيد الأستاذ على أصالة عدم لحاظ الخصوصية :
ان إثبات الإطلاق في عالم ذهن الواضع ليس موضوعا لحكم شرعي . وإنما هو
المشتق عند الأصوليين — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٦٩