واليقين بحدوثه . بان يقال مثلا : ان زيدا كان بحال التلبس موضوعا لوجوب الإكرام ، فنستصحب موضوعيته للحكم بعد زوال التلبس .
وأجاب ( قدس سره ) عنه : بأنه عبارة أخرى عن جريان الأصل في بقاء الحكم نفسه ، لأنه بدون الحكم لا يكون موضوعا للحكم . فيكون الحكم هو المستصحب حقيقة . قال :
وقد عرفنا عدم جريانه . فيكون استصحاب الموضوع الراجع إليه باطلا أيضا .
الا انه بهذا المقدار لا يمكن ان نأخذ المسألة ساذجة ، لوضوح الفرق بين الحكم والموضوع . ونحن نعلم بالتغاير بين الموضوع والحكم ، إثباتا وثبوتا . فالحكم جعل والموضوع تكوين . مضافا إلى الاختلاف الثبوتي ، وهو كون الموضوع متقدما رتبة على الحكم ، ولا يرجع المتقدم إلى المتأخر . فاستصحاب الموضوع ممكن من هذه الناحية .
الا انه يرد عليه : انه ماذا يريد باستصحاب موضوع الحكم . هل بصفته موضوعا بالحمل الأولي أو بصفته كذلك بالحمل الشايع .
فان أراد الأول ، فهو غير وارد في الكتاب والسنة . لأنه لم يرد فيهما بعنوان كونه موضوعا . وان قصد الثاني بمعنى ان الموضوع هو المصداق الخارجي ، فيكون أمره دائرا بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، فلا يجري الاستصحاب ، كما تقدم تقريبه .
واما الكلام في الأصل الحكمي : فأحسن من عرضه هو سيّدنا الأستاذ حيث قال « 1 » :
اننا تارة نفترض ان التكليف قد تعلق بصرف الوجود للمشتق ، كما إذا قال : أكرم عالما .
وأخرى نفترض كونه متعلقا بمطلق الوجود ، يعني كونه منبسطا على الأفراد ، نحو : أكرم كل عالم . وجعل تفريع صاحب الكفاية الآتي ذكره ( وهو ان التكليف تارة يتعلق قبل زوال التلبس وأخرى بعد زواله ) من أقسام الثاني . اما في المحاضرات « 2 » ، فقد عنون تفصيل صاحب الكفاية بدون زيادة .
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 379 .
( 2 ) 1 / 255 .