الوجه الخامس : اننا لو تنزلنا عن الوجه السابق ، وقلنا إن الواضع بشري ، فان الاستصحاب اعتيادي وليس أزليا ، بالتقريب الذي قلناه وهو استصحاب حال الواضع ممّا قبل الوضع إلى حين الوضع ، بعدم لحاظ الخصوصية .
الا اننا يمكن ان نحوله إلى استصحاب أزلي ، وذلك بان نقول : بان المستصحب ليس هو حال الواضع في ذاته ، وإنما حاله حال الوضع : إذ لا دخل لذاته في الواضع ، وإنما الملحوظ لحاظه بصفته واضعا . أي بلحاظ عملية الوضع ، وهي اللحظة التي ربطت بين اللفظ والمعنى .
فهل توجد في الواضع حال سابقة بهذه الصفة ؟ كلا . إذ من المعلوم ان حاله في عملية الوضع من أول الأمر لا نعلم أنه لاحظ فيها الأعم أم لاحظ فيها المتلبس . من قبيل المرأة التي لا نعلم من حين ولادتها انها قرشية أم لا . فليس له حالة سابقة الا بالعدم الأزلي .
وذلك : بان يقال في المقام : انه قبل وجود عملية الوضع لم يكن لحاظ الخصوصية موجودا فالآن كما كان .
وهذا استصحاب مثبت ، لأنه لا يثبت انه لاحظ الأعم الا بالملازمة . مضافا إلى النقاش في جريان استصحاب العدم الأزلي نفسه . بل عرفنا كونه مثبتا لازم حتى لو كان استصحابا اعتياديا .
الجهة الثالثة : في جريان الأصل في المسألة الفقهية .
وقد تعرض إلى ذلك سيدنا الأستاذ « 1 » ، دون غيره ، في حدود المصادر التي أراجعها . وهو التفصيل بين الأصل الموضوعي والحكمي .
وتصوير الأصل الموضوعي هو استصحاب عنوان العالم بعد ان سبق ثبوته له في حال التلبس . وذلك : ان نقول : ان هذا الرجل كان عالما في يوم السبت وانقضى عنه
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 379 .