وندخل الآن في تصوير الجامع . وينبغي ان نقدم الحديث عن الجامع الأخصي ثم الحديث عن الجامع الأعمى .
اما الجامع لخصوص المتلبس ، فقد قال سيدنا الأستاذ « 1 » انه يمكن تعقله وتصويره ، وهو الذات المتلبسة بالمبدأ ، ولا يفرق في ذلك سواء كان مفهوم المشتق مركبا أو بسيطا .
فإن كان مركبا فما قلناه هو الجامع وهو مركب من الذات والحدث . وان كان بسيطا ، فالجامع لا محالة بسيط ، ويكون الجامع هو الحدث - كالعلم مثلا - مأخوذا لا بشرط عن الحمل . أي بشكل يمكن حمله ، وليس كالمصدر المأخوذ بشرط لا عن الحمل ، فلا يمكن حمله .
فالجامع يكون واضحا ، وهو نفس العلم ، ويكون محفوظا في جميع موارد التلبس .
ويمكن مناقشته في ذلك على كلا المستويين ، اعني مستوى القول بتركيب المشتق ومستوى القول ببساطته .
اما بناءا على التركيب فقد قال : ان الجامع هو الذات التي لها التلبس . وهذا ان اخذ بدلالته المطابقية كان جزافا . لأن المراد ان كان مفهوم التلبس فهو باطل لأننا لا نفهمه منه وجدانا . وان كان واقع التلبس أي نفس الاتصاف الخارجي . فهنا عدة مراحل متدرجة في إنتاج الجواب :
أولا : ان التلبس معنى اصطلاحي غير عرفي وغير عقلائي ، ولا يلتفت إليه ابن اللغة ، فيمتنع الوضع له لأن الوضع فرع التصور . سواء كان الوضع تعيينيا ، من قبل واضع بشري أو تعينيا من عمل المجتمع . بل الوضع التعيني أولى بالمنع لأن المجتمع في ذلك ، أقل فهما من الواضع البشري .
ثانيا : انه لو تنزل عن مادة التلبس وقال : ان المقصود معناه ، وهو الاتصاف . فيكون
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 371 .