ان قلت : ان الفرق ينبغي ان يكون واضحا بين المشتقات ، فان الفرق إنما هو في هيئتها .
قلنا : هذا صحيح . لكن هذا يصح عند من يرى أن المشتق كمركب من المادة والهيئة . فيصبح كل منهما قرينة على الآخر ، مما يكفي في فهم جميع الظهورات . الا ان المشهور الذي عنون هذه المسألة وان المشتق هل وضع لكذا أو كذا . معناه انه وضع بوضع ثالث جديد للمركب ، بغض النظر عن مادته وهيئته ، وكأنه لا وضع سابق له .
3 - ان الحدث هو مادة اسم الفاعل واسم المفعول ، فهو جزء منها ، ولا يصح ان يكون جزؤها جامعا لها . لأن الجزء ثابت في المرتبة المتقدمة عليه ، والجامع ثابت في المرتبة المتأخرة عنه ، لأنه منتزع عنه ، بنحو من أنحاء الانتزاع ، فيلزم تقديم ما هو متأخر وتأخر ما هو متقدم وهو مستحيل .
لا يقال : ان الكلي أيضا ، هو جزء من الجزئي ، كما قال الفلاسفة .
فإنه يقال : ان الكلي كذلك بالتحليل العقلي لا الخارجي ، كالحيوان بالنسبة للإنسان . والمادة جزء خارجي للمشتق . فهذا قياس مع الفارق .
4 - ان الجامع ينبغي ان يكون مانعا عن الاغيار ، مع أن هذا الجامع المقترح يشمل الأفعال ، فإنها محتوية على الحدث ولا بشرط عن الحمل . وهي خارجة عن المشتق الأصولي أكيدا .
كما يمكن النقض على مجموعة من الأصوليين المتأخرين ، كالشيخ الآخوند والمحقق الأستاذ ، باسم الزمان ، الذي أخرجوه عن المشتق الأصولي ، مع كونه مندرجا في هذا الجامع المقترح .
5 - إذا كان الجامع هو الحدث ، والمفروض ان الحدث الذي هو مدلول المادة ، يصدق ما دامت المادة موجودة ، فما دام الفرد متصفا بالعلم فهو عالم . واما مع زوال الحدث ، أي ارتفاع الصفة مع بقاء الذات ، فقد تبدلت المادة إلى نقيضها . ولا يصدق الشيء مع نقيضه لا حقيقة ولا مجازا . مع أن الأصوليين تسالموا على صدقه اما حقيقة ، بناءا على القول بالأعم ، أو مجازا ، بناءا على القول بالوضع لخصوص المتلبس .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 233
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٣٣