الكلمتين صورة ذهنية استقلالية واما مع اندماجهما فلا يكون مشمولا للوضع السابق فنحتاج إلى وضع جديد ومعنى جديد لمجموعهما .
وهذه الفكرة عن وضع المركبات أجنبية عن الاطلاقات والانسباقات فإنها كثيرة عمليا وهي غير وضعية وان وجدت صغرويا .
واما الصغرى فقد يقال : ان المدلول التصوري للمشتق وان لم يكن دالا على الزمان ، الا انه حين يقع في مدلول تصديقي أو سياقي ، يدل على الزمان .
وهذا فيه ضحالة في التفكير ، فان الذي يدل على الزمان هل هو المشتق أو النسبة أو السياق ؟ لا شك ان المشتق وحده غير دال عليه ، ولا يتغير مدلوله الوضعي بذلك .
وإنما الدال هو السياق فيكون بمنزلة القرينة المتصلة عليه . وهذا أمر آخر ، لا انها تغير نفس مدلوله التصوري الوضعي . والخلط بينهما من الأوهام .
وإذا فسرنا الحال السياقي وجدناه : الحال المناسب ، كما قلنا في مقدمة سابقة .
وهو حال مطلق من حيث التلبس والجري مضافا إلى النطق والنسبة التامة . فإنها كلها حالية تكوينا ودلالة . إذ لو كان خلاف ذلك لبين .
ومن هنا ظهر ان المناسب للإطلاق هو الحال المناسب ، وليس الحال المطلق ، الا إذا كان هو الحال المناسب . فما صدر عن السيد الأستاذ مما يدل - كما سبق - من أن الإطلاق يقتضي الحال المطلق دائما ، قابل للمناقشة .
فهذا مختصر الكلام بالنسبة لدلالة المدلول التصديقي للمشتق على الحال ، وقد أثبتناه ، لكن لا بدلالة وضعية ، كما عنونه بعضهم ، بل بدلالة سياقية عرفية . والمشتق لا دلالة له على الحال وضعا لا تصورا ولا تصديقا . والمطلوب عند الأصوليين الدلالة الوضعية ، لا الدلالة الخارجية المتحققة بالانسباقات والاطلاقات .
وندخل الآن ، فيما يصلح ان يكون دليلا على دخول مطلق الزمان أو الحال في المدلول الوضعي التصوري للمشتق .
ونبدأ أولا ، بما استدل به على استحالة ذلك . فإذا تمت الأدلة فهو ، والا فينتج
المشتق عند الأصوليين — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٢٢