تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
فتجد النحويين يتحيرون في تعيين الخبر في قوله تعالى
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما . . )
لأنهم ألزموا أنفسهم ان الإنشاء لا يخبر عنه لكنه من لزوم ما لا يلزم فان الأصولي يرى ذلك ممكنا ما دام الغرض من الإخبار وهو حصول تمام المعنى متحققا . وقالوا إن ( لولا ) لا يتقدم جزاؤها على شرطها لكن الرواية وردت في تفسير قوله تعالى
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
أن يوسف لولا انه رأى برهان ربّه لهمّ بها لكنه رأى برهان ربّه فلم يهمّ بها وهو تفسير معقول وان أنكرته قواعد اللغة العربية . وأنكر مجموعة من الأصوليين المحققين دلالة الأفعال على الزمان خلافا للضرورة النحوية لكن سيدنا الأستاذ ردّ على هذا المبنى . كما أنكر سيدنا الأستاذ المجاز في الكلمة وقال إن المدلول التصوري يبقى على حاله ولا تغيّره ألف قرينة وأنّ القرائن إنما تغيّر المدلول التصديقي . 2 - الاختلاف معهم في المسلك فعلماء اللغة يكتفون بالوصف الظاهري والقوالب الشكلية للكلام وتصنيفه وذكر العلامات المميّزة لكل صنف رائدهم في ذلك الانسباقات الذهنية والظهورات العرفية والذوق اللغوي واستقراء الكلام العربي من دون تفسير لمجموع تلك الظواهر واستكناه حقائقها فهو - أي اللغوي - يستنبط ان صيغة ( افعل ) تدلّ على الطلب من دون تحديد حقيقته هل هو على نحو الوجوب أم الاستحباب وهل ان هذا الوجوب مستفاد من الوضع اللغوي للكلمة أو من حكم العقل أو بمقدمات الحكمة ، فان كل ذلك لا يعنيه . ولعل ذلك ناشئ من الاختلاف في الغرض ، فان غرض اللغوي التراكيب الشكلية للمباني بينما غرض الأصولي هو مداليل تلك التراكيب ومعانيها . ومن هذه الناحية تجد اضطرابا في كلمات اللغويين فهم يخلطون بين المدلول التصوري والتصديقي علما بان الوضع متعلق بالأول اما المراد الجدي للمتكلم وظهورات الكلام فمستفاد من الثاني . 3 - ولو تنزلنا عن ذلك وقبلنا كون هذه المباحث من اختصاصهم فان نقصا
المشتق عند الأصوليين — صفحة 11 | الشيخ محمد اليعقوبي