تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
واضحا في أبحاثهم على كلا المستويين اما قصورا أو تقصيرا ، فعلى المستوى الأول تجد أن أكثر كتب المعاجم لم تفرّق بين المعنى الحقيقي الذي وضع له اللفظ والمعنى المجازي الذي استعمل فيه وإنما جلّ همها ذكر موارد الاستعمال في كلام العرب لذلك أصبح قول اللغوي ليس بحجة في فهم الكتاب والسنة الذي يفترض اعتماده على المعاني الحقيقية كما أنّهم لم يحدّدوا سعة دائرة كثير من الكلمات مفهوما ومصداقا ، ولم يحققوا في المجاز هل هو بالوضع أم بالطبع وهل الدلالة تابعة للإرادة أم لا وكثير غيرها . وفي المستوى الثاني يدخل بحثنا فهل المشتق موضوع حقيقة لخصوص المتلبس بالمبدأ أم يعمّه والمنقضي عنه المبدأ . حيث لم يلتفت إليه اللغويون فضلا عن التحقيق فيه . بينما تجد الأصوليين بفضل ما أوتوا من عمق واجتهاد وموسوعية ارتقوا بتلك الأبحاث وقطعوا بها شوطا بعيدا . الأمر الثاني : الجواب عمّا أثير من أن علم الأصول قد توسع أكثر مما ينبغي وشمل موضوعات لا علاقة لها به ولا دخل لها في الاستنباط الشرعي كمبحث الوضع والمعنى الحرفي والمشتق ، فنقول ان هذا الكلام صحيح كبرويا الا ان بحث المشتق ليس من صغرياته لأمور : 1 - ان معرفة الوضع الحقيقي للعناوين الاشتقاقية لها دخل في تحديد الحكم الشرعي ، وأوضح مصاديقه مسألة الرضاع الآتية وغيرها ، ففي مسألة في كتاب الشرائع للمحقق الحلي قال « 1 » ( إذا حلف لا دخلت دارا فدخل براحا كان دارا لم يحنث ) وهو مبني على القول بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ فلو قيل بالأعم لكان حانثا . 2 - ان البحث وان كان معنونا بالمشتق الا انه تتفرع عنه مطالب أخرى عملية تأتي إن شاء اللّه تعالى ، نظير بحث مقدمة الواجب فإنه بعنوانه لا يستحق تلك الأهمية الا ان المباحث التي ألحقت به جليلة وعمليّة ومفيدة .
هامش
( 1 ) كتاب الأيمان ، المطلب الثالث ، المسائل المختصة بالبيت والدار ، المسألة الرابعة .