الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ )
قال الصوفي : فمنعتني حقي وأنا ابن السبيل منقطع بي ومسكين لا أرجع على شيء ومن حملة القرآن ، فقال له المأمون : أعطّل حداً من حدود الله وحكماً من أحكامه في السارق من أجل أساطيرك هذه ؟ فقال الصوفي : ابدأ بنفسك تطهرها ثم طهّر غيرك وأقم حد الله عليها ثم على غيرك ، فالتفت المأمون إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام فقال : ما يقول ؟ فقال : إنه يقول سُرق فسرق ، فغضب المأمون غضباً شديداً ثم قال للصوفي : والله لأقطَعنك ، فقال الصوفي : أتقطعني وأنت عبد لي ؟ فقال المأمون : ويلك ومن أين صرت عبداً لك ؟ قال : لأن أمك اشتريت من مال المسلمين فأنت عبد لمن في المشرق والمغرب حتى يعتقوك وأنا لم أعتقك ثم بلعت الخمس وبعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول حقاً ولا أعطيتني ونظرائي حقنا والأخرى أن الخبيث لا يطهر خبيثاً مثله إنما يطهره طاهر ومن في جنبه الحد لا يقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه أما سمعت الله تعالى يقول :
( أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ )
فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السلام فقال : ما ترى في أمره ؟ فقال عليه السلام : إن الله تعالى قال لمحمد عليهما السلام :
( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ )
وهي التي لم تبلغ الجاهل فيعلمها على جهله يعلمها العالم بعلمه والدنيا والآخرة قائمتان بالحجة