ولا عندك من أمر الآخرة ما نرجوك ولا أنت في نعمة فنهنئك ولا تراها نقمة فنعزّيك بها فما نصنع عندك ؟ ) فكتب المنصور إليه : ( ( تصحبنا لتنصحنا ) ) فأجابه عليه السلام : ( من أراد الدنيا لا ينصحك ومن أراد الآخرة لا يصحبك ) « 1 » .
( ومنها ) مواقف الإمام الكاظم عليه السلام الحازمة والواضحة في المطالبة بحقهم عليهم السلام في ولاية أمر الأمة ، ففي مناقب ابن شهرآشوب : ( ( عن كتاب أخبار الخلفاء أن هارون الرشيد كان يقول لموسى بن جعفر : حُدَّ ( في النسخة : خذ ) فدكاً حتى أردّها إليك ، فيأبى حتى ألحّ عليه فقال عليه السلام : لا آخذها إلا بحدودها ، قال : وما حدودها ؟ قال : إن حددتها لم تردها ؟ قال : بحقّ جدّك إلا فعلت ، قال أما الحدّ الأول فعدن ، فتغيّر وجه الرشيد وقال : إيهاً ، قال : والحد الثاني سمرقند ، فاربد وجهه . والحد الثالث إفريقية ، فاسودّ وجهه وقال : هيه . قال : والرابع سيف البحر مما يلي الجزر ( لعله الخزر ) وأرمينية ، قال الرشيد : فلم يبق لنا شيء ، فتحولْ إلى مجلسي ، قال موسى : قد أعلمتك أنني إن حددتها لم تردها فعند ذلك عزم على قتله ) ) « 2 » .
وحصل مثل ذلك مع الخليفة العباسي محمد المعروف بالمهدي ابن أبي جعفر المنصور عندما رآه الإمام موسى بن جعفر عليه السلام يرد المظالم فقال : يا أمير المؤمنين ما بال مظلمتنا لا ترد ؟ إلى آخر الحديث .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 37 ، ح 2 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ، فصل في معالي أموره عليه السلام ، بحار الأنوار : 48 / 144 ، ح 20 .