تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
لم تكن تظنني بها رغبة بي عنها ، وإن الحسنات لا يهدي لها ولا يسدد إليها إلا الله تعالى ، وأما ما ذكر أنه رقي إليك عني ، فإنما رقاه الملّاقون المشّاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الجمع ، وكذب الغاوون المارقون ، ما أردتُ حرباً ولا خلافاً ، وإني لأخشى الله في ترك ذلك منك ومن حزبك القاسطين المحلّين ، حزب الظالم ، وأعوان الشيطان الرجيم . ألستَ قاتل حجر وأصحابه العابدين المخبتين الذين كانوا يستفظعون البدع ، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ؟ فقتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة ، والعهود المؤكدة جرأة على الله واستخفافاً بعهده . أولست بقاتل عمرو بن الحمق الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة ؟ فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العُصْم نزلت من شعف الجبال . أوَلست المدّعي زياداً في الإسلام ، فزعمت أنه ابن أبي سفيان ، وقد قضى رسول الله عليهما السلام إن الولد للفراش وللعاهر الحجر ، ثم سلّطته على أهل الإسلام يقتلهم ويُقطِّع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، ويصلّبهم على جذوع النخل ؟ سبحان الله يا معاوية ! لكأنك لست من هذه الأمة ، وليسوا منك . أوَلست قاتل الحضرمي الذي كتب إليك فيه زياد أنه على دين علي كرم الله وجهه ، ودين علي هو دين ابن عمه عليهما السلام الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه ، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك