البحث الخامس هل تقتضي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الخروج على الحاكم الجائر
للإمامة وولاية الأمر أهمية كبرى في النظام الإسلامي أشارت إليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( بني الإسلام على خمسة أشياء : على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، قال زرارة : فقلت : وأي شيء من ذلك أفضل ؟ قال : الولاية أفضل لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن ) إلى أن قال عليه السلام : ( ذِروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن الطاعة للإمام بعد معرفته ) « 1 » .
أقول : الإمام عليه السلام ليس بصدد بيان أصول الدين الواجب الاعتقاد بها وإلا لذكر التوحيد والنبوة والمعاد ، وإنما هو عليه السلام بصدد بيان ما يقيم الدين ويوجد بنيانه في نفوس الناس وعلى أرض الواقع تطبيقاً لقوله تعالى :
( شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )
( الشورى : 13 ) وقد أكد أن مفتاح ذلك والضامن له وجود السلطة العادلة المتمثلة بالمعصوم عليه السلام في زمان الحضور ، ونائبه في ولاية الأمر ، إذ به تقام الفرائض والسنن وهو معنى لما ورد في زيارة الإمام الحسين عليه السلام ( أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 18 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب دعائم الإسلام ، ح 5 .