ولو قيل بعدم اشتراط الوجوب ولكن الوجود - أي الواجب - يشترط غالباً بإذن الإمام والحاكم - إذ الضرب والجراح لا يحصلان إلا على أساس القدرة ، فيجب تحصيل الحكومة الحقة لتحصل القدرة على التنفيذ مع النظم - كان ذلك موافقاً للتحقيق . فالإمام شرط للوجود ، لا للوجوب . وتكون أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكثرتها وتعاضدها وإطلاقها من أقوى الأدلة على وجوب إقامة الدولة الحقة ، وإلى ذلك أشار خبر يحيى الطويل . إذ المستفاد منه أن المقصود من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يحصل إلا بتحصيل القدرة وبسط اليد ، إذ لا أثر غالباً للأمر والنهي المجردين إذا لم يتعقبهما إعمال القدرة مع التخلف ، والله - تعالى - أجلّ من أن يجعل حكماً لا يترتب عليه خاصية وأثر ) ) « 1 » .
وفرع عليه في موضع آخر قائلًا : ( ( وعلى هذا فيجب على كل مسلم السعي في بسط المعروف وإشاعته وقطع جذور المنكر والفساد والسعي في إقامة الحدود الإلهية بقدر المكنة والقدرة .
غاية الأمر أن وجود العمل فيما إذا استلزم الجراح مشروط بإذن الحاكم فيجب الاستيذان منه وإيقاع العمل تحت إشراف حكمه لئلا يلزم الهرج والمرج والاختلال .
ولو فرض ضعف الحكومة وقلة أعوانها وجب إعانتها ومساعدتها في بسط المعروف ودفع المنكر ، ولو فرض عدم وجود الحكومة الحقة العادلة وجب على الجميع السعي لتحقيقها لذلك ولو بتشكيل دويلة صغيرة في منطقة معينة ، كما يشهد بذلك صحيحة زرارة التي جعل فيها
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه : 1 / 151 - 152 وراجع أيضاً : ج 1 / 192 .